تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
شرح
أبي خالد القمّاط أنّه سَمِعَ أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في الماء يَمُرُّ به الرجلُ وهو نَقيعٌ فيه الميتةُ والجيفةُ ، فقال : « إن كانَ الماءُ قد تَغَيَّرَ ريحُه أو طعمُه فلا تَشْرَبْ ولا تَتَوضَّا » . « 1 » وصحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « كلَّما غَلَبَ الماءُ على ريح الجيفةِ فَتَوَضَّأ من الماءِ وَاشْرَبْ ، فإذا تَغَيَّرَ الماءُ وتَغَيَّرَ الطعمُ فلا تَوَضَّأ ولا تَشْرَبْ » . « 2 » ففيه إشكال من جهة قوّة احتمال انصراف الميتة والجيفة فيهما لما يكثر وقوعه في تلك المياه من الميتات المتعارفة ، لا ما يشذّ وجوده من السقط ونحوه . اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّه يفهم من سوق السؤال أنّ هذا الحكم من آثار طبيعة ما يصدق عليه أنّه ميتة ، فيفهم من تقرير الإمام عليه السلام ما كان مفروغاً عنه في ذهن السائل : أنّ هذه الطبيعة في أيّ مصداق توجد فهذا حكمه ، خرج منها ما خرج من ميتات ما لا دم سائل له ونحوه ، فيكون المورد باقياً تحت العموم . ولكن مع ذلك لا يخلو الحكم بالنجاسة من إشكال ؛ فإنّ الآية مسوقة لبيان تحريمه لا نجاسته ، ولذا لم يستدلّ العلماء على النجاسة بالآية . والخبران واقعان في مورد السؤال عمّا كان نجاسته مفروغاً عنها ؛ فإنّ كلّ جيفة ليست بنجسة ، فلا إشكال في عدم كونها موضوعاً للحكم على الإطلاق ، بل جيفة خاصّة ، أعني جيفة حيوان لم يقع عليه التذكية ، والميتة المقارنة معها بالذكر تكون كذلك ؛ فأين الإطلاق الذي ادّعاه الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - على المطلب ؛ فقوله في آخر كلامه : « والظاهر أنّ أحسن ما يمكن الاستدلال به لنجاسة السقط هو إطلاق ما دلّ على نجاسة الجيفة بل الميتة » محلّ إشكال جدّاً ؛ إذ مراده بتلك الإطلاق إمّا غير ما نقله قبل هذا الكلام ، فكان اللازم أن ينقل بعضاً منها لإثبات مطلبه ؛
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 40 ، ح 112 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 9 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 138 ، ح 339 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 216 ، ح 625 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 12 ، ح 19 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 137 ، ح 336 .