شرح
وإن كان ما ذكره ، فقد عرفت عدم الإطلاق فيها .
وما عنشرح المفاتيحمن دعوى الاتّفاق وعن لوامع النراقي « 1 » من عدم الخلاف لعلّه مستند إلى ما يتراءى من الظهور لبعض الروايات المتقدّمة .
واستند سيّدنا الحكيم رحمه الله إلى كون النجاسة مطابقة لمذاق المتشرّعة . « 2 » وهو أيضاً غير مغن عن الدليل .
ومن ذلك يعمّ حكم الفرخ في البيض قبل ولوج الروح له .
هذا ، ولكن لا يخفى عليك أنّه يستفاد من الأخبار السابقة - أعني أخبار باب الذبائح - أنّ الجنين إذا أشعر أو أوبر تكون ذكاته ذكاة امّة ، وإلّافلا يجوز أكله .
والظاهر أنّ المراد من الاشعار والايبار حصول أمارة ولوج الروح ، فالمراد أنّ الجنين إذا ولج فيه الروح يصير قابلًا للتذكية ، وتذكيته ذكاة امّه ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا يقبل الذكاة ، ولا تقع له التذكية ، ولا يجوز أكله . ولا إشكال في أنّ عدم حلّيّة أكله حينئذٍ من جهة كونه محكوماً بعدم التذكية .
والحاصل : أنّ موضوع الحلّيّة هو الجنين المذكّى بزكاة امّه ، وهي تحصل بأمرين : بلوغه الحدّ المعيّن ليعلم ولوج الروح فيه ، وتذكيته بتذكية الامّ ؛ فما لم يحصل فيه الأمران فهو غير مذكّى ، سواء لم يبلغ تلك الحالة ، أو لم يذكّ بذكاة الامّ .
والحكم المحمول عليه في تلك الأخبار وإن كان الحرمة بالخصوص ، إلّا أنّه قد حمل عليه بعنوان أنّه غير مذكّى وأنّه لم يقع عليه التذكية ، وذلك موضوع الحرمة ، وموضوع للنجاسة أيضاً .
ويتّضح ذلك بملاحظة أخبار الباب - أعني باب 18 من الذبائح - فلاحظ الصحيحة المذكورة ، وهي صحيحة محمّد بن مسلم .
هامش
( 1 ) . حكاه عنهما في مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 333 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 333 .