شرح
إلى التذكية فذكاته تحصل بذكاة امّه . وهذا لا يدلّ على إثبات نجاسة ما لم يكن قابلًا للذكاة لعدم وجود الروح فيه .
ويؤيّد ذلك أنّ ما ورد فيه هذه الكلمة من روايات باب الذبائح ، أعني الباب 18 من أبوابها منالوسائل ، « 1 » وفيه 14 حديثاً تدلّ على اشتراط تلك التذكية بأن يكون الجنين قد اشعر أو أوبر وتمّ خلقته ، وهذا غالباً أو دائماً يكون بعد ولوج الروح .
ففي موثقة سماعة قال : سألتُه عن الشاةِ يَذبَحُها وفي بطنِها ولدٌ قد أشعَرَ ، قال : ذَكاتُه ذَكاةُ امّه » . « 2 »
وفي صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألتُ أحدهما عليهما السلام في قوله تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهيمَةُ الأنْعامِ » « 3 » قال : « الجنينُ في بطنِ امّه إذا أشعر أو أوبر فذكاتُه ذكاةُ امّه ؛ فذلك الذي عَنَى اللَّهُ عزّوجلّ » . « 4 »
ونظيرهما سائر روايات ذلك الباب .
الثالث : دعوى صدق الميتة على الجنين حتّى قبل ولوج الروح فيه ؛ فإنّ التقابل بين العنوانين الميتة والمذكّى تقابل العدم والملكة ، ولا تبعد هذه الدعوى بالنسبة إلى الآية الشريفة ونحوها ممّا فيه العموم أو الاطلاق ، فقوله تعالى : « حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ الميتةُ والدَّم . . . » « 5 » مع انضمام ما ادّعيناه من تلازم أحكام الميتة من النجاسة والحرمة وغيرهما .
وأمّا ما استشهد على المطلب سيّدنا الخوئي « 6 » بالتمسّك بإطلاق قوله عليه السلام في صحيحة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 33 - 37 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 235 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 33 ، ح 29914 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 234 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 58 ، ح 244 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 33 ، ح 29915 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .
( 6 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 460 ؛ فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 451 .