شرح
ولرواية الحسين بن زرارة ، عن الصادق عليه السلام في جلدِ شاةٍ ميتةٍ يُدبَغُ ، فيُصَبُّ فيه اللبنُ أو الماءُ ، فأشرَبُ منه وأتوضّا ؟ قال : « نعم » وقال : « يُدْبَغُ فيُنتفَعُ به ، ولا يُصَلّي فيه » . « 1 »
واستظهر الفاضل الهمداني « 2 » ذهاب الصدوق إلى مذهب ابن الجنيد بنقل ما رواه وأيّده بالفقه الرضوي ؛ لاتّحاد فتاوى الصدوق غالباً معه ، مع أنّ الصدوق التزم على نفسه في أوّل كتابه بالعمل بما رواه فيه .
لكن في ذلك كلّه إشكال :
أمّا المرسل فلعدم عمل الصدوق بما وعده في أوّل كتابه كما جرّبناه مراراً ،
مضافاً إلى ضعف دلالته بلزوم حمله على ما بعد الدبغ ، مع أنّه مطلق ، مع أنه معارض بما هو أقوى منه ، أعني ما مضى من الأخبار .
وأمّا الرضوي فهو غير ثابت الحجّيّة ؛ بل مجهول من حيث المؤلّف ، فلا يكون شاهداً على الحكم ، مع معارضته بما هو أقوى منه كما في المرسل .
وأمّا رواية الحسين فضعيفة بالحسين بن زرارة بعدم تعرّض الأصحاب له ولتوثيقه ، فراجع .
وبالجملة : لا وجه للعمل بها ، مع ضعفها في نفسها ، ومعارضتها بما هو أقوى وأرجح منها مسنداً ، ومع التكافؤ سنداً فلا إشكال في ترجيح معارضها ؛ لأجل موافقتها للعامّة ومخالفته لهم ، ومع التسليم يرجع إلى عموم عدم جواز الصلاة وعدم التصرّف في الميتة وعدم طهارتها ، كما استظهرنا ذلك فيما سبق .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 78 ، ح 332 ؛ الاستبصار ، ح 4 ، ص 90 ، ح 343 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 186 ، ح 30305 .
( 2 ) . مصباح الفقيه ، ج 7 ، ص 47 - 49 .