شرح
وجهان مبنيّان على أنّ أماريّة يد المسلم باقية في الفرض أيضاً ، أم غير باقية .
لا يبعد الحكم بالبقاء لوجهين ؛ الأوّل : ما يستظهر ذلك من صحيحة إسحاق بن عمّار المتقدّمة ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « وفيما صُنِعَ في أرضِ الإسلامِ » « 1 » فإنّ الصنع فيها أعمّ من كون موادّ المصنوع متحصّلة فيها أيضاً أو مجلوبة من بلاد الكفر ومتّخذة من أيدي الكفّار ، فترك الاستفصال في روايات الباب شاهدٌ على أن لا فرق بين ذلك ، كما أنّ إطلاق هذا الخبر أيضاً شاهد .
وتوهّم كون ترك الاستفصال لأجل عدم ابتلائهم بالمجلوب من غير المسلمين مدفوعٌ بكثرة ابتلائهم بذلك ؛ فإنّ وجود الكفّار في عصرهم عليهم السلام من اليهود والنصارى في بلاد المسلمين وتداول ذبحهم وبيعهم الجلود وغيرها ، وكذا وجود الفرق المحكومة بالكفر كالنواصب والغلات والخوارج ، وكذا وجود القائلين بالطهارة بالدباغ ممّا لا ينكر ؛ فالحكم بأماريّة يد المسلم مع كثرة وجود الجلود في أيدي المذكورين وقرب احتمال كون المسلمين أخذوها من أيديهم يلازم عموم الحكم وعموم الأماريّة .
وحاصل الكلام : أنّ المأخوذ من يد المسلم ونحوه قد يكون الشكّ فيه من جهة غير كونه متّخذاً من الكفّار ومأخوذاً من أيديهم ، كما فيما علم عدم سبق يد الكافر مع الشكّ فيه من جهة ترك بعض ما يشترط في تذكيته ، أو أنّهم أخذوه من الميتة .
وقد يكون الشكّ من جهة أنّه مسبوق بأيدي الكفّار ، أو مأخوذ من أيدي المسلمين .
وقد يكون مع العلم بالأخذ من الكفّار ، لكن مع الشكّ في أنّه ممّا ذبحوه بأيديهم ، أو أخذوه من أيدي المسلمين ، أو تصدّى لذبحه المسلمون ولو كان بعنوان كونهم خادماً لهم أو قصّاباً لذبائحهم .
كما أنّه قد يعلم بعدم هذه الأمور ، ويعلم بأنّه مسبوق بأيديهم من غير حصوله في أيدي المسلمين .
هامش
( 1 ) . تقدّم ذكره قبل ثلاث صفحات .