شرح
وهل السؤال الواقع فيها عن احتمال كون السفرة للمجوسي لأجل أنّ احتمال ذلك الأمر يوجب الشكّ في تذكية اللحم وعدمها ، فحكم الإمام عليه السلام بعدم الاعتناء لأجل أماريّة الأرض مع فرض كونها أرض المسلمين ؟
أو أنّه كان منشأ الشبهة احتمال ملاقاة تلك الأعيان بيد المجوسيّ وسائر أعضائه ؟
وجهان . ويمنع تمشّي الاحتمالين عن الاستدلال بها لما نحن فيه .
ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة إلى أمور :
الأوّل : أنّه ذهب صاحب الحدائق إلى طهارة الحيوان المشكوك في تذكيته وحلّيّته ؛ تمسّكاً بقاعدتي الطهارة والحلّية ، وحكم بأنّ التمسّك بأصالة عدم التذكية مع وجود قاعدتي الطهارة والحلّ غير صحيح على مبنى المشهور ؛ لأنّ الدليل عندهم مقدّم على الأصل ، فقوله عليه السلام : « كلُّ شيءٍ فيه حلالٌ وحرامٌ فهو لك حلالٌ » « 1 » و « كلُّ شيءٍ طاهرٌ حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » قاعدتان ودليلان مقدّمتان على الأصل المذكور . « 3 »
هذا ، وأنت خبير بأنّ القاعدتين أصلان ظاهرتان حكميّان ، محكومان بالاستصحاب الجاري في مواردهما ، كما في استصحاب نجاسة شيء وحرمته ؛ فإنّه مقدّم مع أصالة الطهارة والحلّية .
الثاني : ذهب صاحب المدارك أيضاً إلى طهارة الجلود واللحوم من المشكوك في تذكيته ، وقال : إنّ الاستصحاب ليس حجّة ؛ فالمتعيّن الرجوع في المورد إلى قاعدة الطهارة . « 4 »
واستشهد هو وصاحبالحدائقعن ما ذهبا إليه بصحيحة الحلبي المتقدّمة فقال : سألتُ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، ح 39 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 341 ، ح 4208 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 226 ، ح 988 ؛ وج 9 ، ص 79 ، ح 337 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 87 ، ح 22050 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 284 ، ح 832 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 467 ، ح 4195 .
( 3 ) . حدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 508 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 157 - 158 .