تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
( مسألة 6 ) : ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكومٌ بالطهارة وإن لم يعلم تذكيته . .
شرح
وهذا التلازم كأنّه كان مغروساً في الأذهان ، ويظهر ذلك من الأخبار السابقة المذكورة قبل ورقين من الكتاب تحت قولنا « والإنصاف » . قوله : ( ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكومٌ بالطهارة . . . ) . هذه المسألة مسوقة لبيان كون الأمارات الواردة في الباب مقدّمة على الأصول السابقة الجارية في المشكوك في تذكيته وعدمها ؛ فإنّه كما قلنا إنّ الأصل في كلّ ما شكّ في ذكاته عدمها ، سواء رتّبنا عليه الحرمة وإبطال الصلاة خاصّة كما هو مذهب بعض الأساتيذ ، أو جميع آثار الميتة من ذينك الحكمين والحكم بالنجاسة وحرمة سائر الانتفاعات ، كما هو المشهور المنصور . [ أمارات التذكية ] ثمّ إنّه ذكروا هاهنا أمارات تدلّ على التذكية : منها : يد المسلم ، مؤمناً كان أو مخالفاً ، مستحلّاً لذبائح أهل الكتاب أو غيره ، قائلًا بطهارة الجلود بالدباغة وغيره . واستدلّوا على الحجّيّة أوّلًا بالسيرة المستقرّة من سالف الزمان وغابره ، فكان المسلمون يشترون اللحوم والجلود والشحوم من أيدي أمثالهم من المسلمين مع عدم القطع بوقوع التذكية ، واحتمال الاشتباه أو التعمّد أو النسيان في ترك التذكية ، أو اشترائهم ذلك ممّن لا يذكّي من الكفّار وغيرهم ، وادّعى أنّه لولا هذا لما قام للمسلمين سوق . وهذه عمدة الأدلّة في الباب . ويدلّ عليه من الروايات بعض الأخبار المخدوشة سنداً : ففيالوسائل ، ب 50 من أبواب النجاسات ، ح 7 : محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن سعد بن إسماعيل ( مجهولٌ لم يتعرّض له أصحاب الرجال ) ، عن أبيه إسماعيل