تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
شرح
الجِلدِ الميّتِ أيُلبَسُ في الصلاة إذا دُبِغَ ؟ فقال : « لا ، ولو دُبِغَ سبعينَ مرّةً » . « 1 » ونحوها غيرها . هذا ، ولكن لا يخفى عليك عدم استقامة بيانه دام ظلّه ، بل المستفاد من ظواهر الأصحاب وكذلك من ظواهر الأخبار أيضاً أنّ حكم النجاسة وحرمة الانتفاع كحكم الحرمة وعدم جواز الاستصحاب في الصلاة مترتّبان على عدم التذكية بمعنى الأمر العدمي ، كما أنّهما مترتّبان أيضاً على الأمر الوجودي . وبالجملة المدّعى تساوي الحكمين الأوّلين مع الأخيرين في كون الموضوع فيهما تارةً الأمر الوجودي ، وأخرى العدمي . وبتعبيره دام ظلّه : الموضوع فيهما المعنى الأعمّ المنطبق على كلا العنوانين . أمّا أوّلًا : فللإشعار في بعض الروايات بل الدلالة بترتّب النجاسة على غير المذكّى كترتّبها على الميتة ، وهي في موارد : منها : ما تقدّم من صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألتُه عن آنيةِ أهل الذمّة ، فقال : « لا تَأكُلْ في آنيتهم إذا كانوا يأكلونَ فيها الميتةَ » . « 2 » فإنّه لا إشكال في أنّ حرمة الأكل في آنية الكفّار ليس من قبيل حرمة أكل الميتة ؛ فإنّ المأكول مفروضٌ كونه من مال نفس المسلمين ، فليس حرمة الأكل فيها إلّالتنجّسها بملاقاة ما صبّ الكفّار فيها من غذائهم المصنوع من الميتة ، ولا إشكال في أنّ ما أكلوه من اللحوم ليس ميتة بالمعنى الذي رامه الأستاذ الخوئي ، بل هو غير المذكّى ؛ فإنّهم كانوا يذبحون على حسب عقائدهم وينحرون ؛ فالنجاسة رتّبت في هذه الصحيحة على غير المذكّى ، لا الميتة بمعنى الموت حتف الأنف مثلًا . ومنها : ما تقدّم في صحيحة محمّد بن قيس عن الباقر عليه السلام في أوائل المسألة الأولى ، من
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 247 ، ح 749 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 203 ، ح 794 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 501 ، ح 4290 ؛ وج 4 ، ص 343 ، ح 5340 . ( 2 ) . تقدم تخريجه في الصفحة الماضية .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 606 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي