شرح
ففي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : « إذا تَحَرَّكَ الذَّنَبُ أو الطَّرْفُ أو الاذُنُ فهو ذَكِيٌّ » . « 1 »
وفي خبر آخر عن الصادق عليه السلام أنّه قال في الشاة : « إذا طَرَفَتْ عينَها أو حَرَّكَتْ ذَنَبَهَا ، فهي ذَكِيَّةٌ » . « 2 »
وقال الباقر عليه السلام في آية المنخنقة والموقوذة : « فإنْ أدركتَ شيئاً منها وعينٌ تَطرِفُ ، أو قائمةٌ تَركِضُ ، أو ذَنَبٌ يُمصَعُ ، « 3 » فقد أدركتَ ذكاتَه ، فكُلْهُ » . « 4 »
مع إنّه قد ادّعى الإجماع عدّة من العلماء على أنّ ما لم يذكّ حكمه حكم الميتة شرعاً ، سواء كان الميتة معنى عامّاً يشمله ، أو معنى خاصّاً لا يشمله .
فما يقال - من أنّ الأحكام لو ترتّبت على عنوان وجودي كان إحرازها بعدم التذكية لدى الشكّ مثبتاً - وإن كان حقّاً في نفسه ، إلّاأنّه لا نحتاج إلى ذلك الأصل .
ثمّ إنّه قد فصّل سيّدنا الخوئي - دام ظلّه - في الأحكام المترتّبة على المذكّى والميتة بالقول بترتّب حرمة الأكل وحرمة الصلاة على عنوان غير المذكّى ، وترتّب النجاسة وحرمة الانتفاعات على عنوان الميتة . « 5 »
واستشهد للأوّل بقوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » « 6 » . هذا في حرمة الأكل .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 233 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 56 ، ح 235 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 23 ، ح 29888 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 233 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 56 ، ح 234 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 23 ، ح 29889 .
( 3 ) . مصعت الدابّة بذنبها ، أي حرّكته . الصحاح ، ج 3 ، ص 1285 ( مصع ) .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 58 ، ح 241 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 22 ، ح 29886 .
( 5 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 449 ؛ فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 430 .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .