شرح
ثمّ انّه لا إشكال في نجاسة الميتة بالمعنى الثاني - أعني المقابل للمذكّى - شرعاً وحرمتها وترتّب سائر الأحكام عليها ، سواء أكان أمراً وجوديّاً وهو ما خرج روحه بغير وجه شرعي ، أم كان عدميّاً أعني ما لم يذكّ عليه الذكاة الشرعيّة ؛ إذ المستفاد من الآيات والأخبار الواردة في الباب ترتّب أحكام الميتة على العنوانين ، فرتبت على كليهما ؛ بل كان كلا الأمرين مفروعاً عنه عند السائلين عن الحكم ، وكان يقع السؤال عن الجهات الآخر وفروع المسألة .
ويشهد له قبل ذلك ترتّب أحكام الطهارة والحلّية ونحوهما على عنوان المذكّى والأمر الوجودي اللازم إحرازه لدى الشكّ ، فلو شكّ في ذلك فالأصل عدم ترتّبها ، فيمكن أن يقال :
إنّ ترتّب أحكام الميتة على غير المذكّى من جهتين :
أولاهما وقوعه موضوعاً لتلك الأحكام في لسان الأدلّة ، كما يظهر بالتأمّل .
وثانيهما : ترتّب أحكام الطهارة والحلّية ونحوهما على عنوان وجودي لازم الإحراز ، ومع عدمه فالأصل عدم الترتّب ؛
قال اللَّه تعالى : « فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيه » « 1 » وهو كنايةٌ عمّا وقع عليه التذكية .
وقال تعالى : « وَمالَكُمْ ألّا تَأكُلُوا مِمّا ذُكرَ اسمُ اللَّه عَلَيْه وقَدْ فَصّل لَكُمْ ما حَرّمَ عَلَيْكُمْ » . « 2 »
وقال تعالى : « وَلا تَأكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرَ اسمُ اللَّهِ عَلَيْه » « 3 » فرتّب الحرمة على غير المذكّى ، كما أنّ في قوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزيرِ وَما اهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطيحَةُ وَما أكَلَ السَّبُعُ إلاّ ما ذَكَّيْتُمْ » « 4 » رتّبت على الأمور الوجوديّة .
وفي روايات أبواب الصيد والذبائح ما يدلّ على مفروغيّة كون المذكّى موضوعاً للحلّية ، وما لم يذكّ أو كان ميتة موضوعاً للنجاسة والحرمة :
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 118 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 119 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 121 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .