تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
( مسألة 5 ) : المراد من الميتة أعمّ ممّا مات حتف أنفه ، أو قتل ، أو ذبح على غير الوجه الشرعي .
شرح
كون الحيوان غير مذكّى ، أو كون الجزء منفصلًا عن الحيّ بلا حصول التذكية . وحينئذٍ فلو فرضنا عدم جواز التمسّك بأصالة عدم الشيء أزلًا في نظير مسألة عدم القرشيّة ، فالأصل المفروض هنا قاعدة الطهارة لا غير ؛ فإنّه لا حالة سابقة للمشكوك تثبت كونها من الحيوان ولا من غير الحيوان . نعم لو قلنا بجريان أصالة العدم الأزلي ، فأصالة عدم كونه من جزء الحيوان ذي النفس محكّمة ؛ إذ قبل وجوده لم يكن جزء الحيوان ، فهو كذلك بعده ؛ فيثبت عدم النجاسة وجواز الاستصحاب في الصلاة . ولا يعارضها أصالة عدم كونه من غير الحيوان ؛ لعدم إثباتها كونه من الحيوان حتّى تثبت النجاسة . ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الحيوان المحتمل مأكول اللحم ، أو غير مأكوله . وقد يحصل الشكّ في أنّه هل هو من أجزاء ذي النفس أو من أجزاء غيره ، فالأمر كما ذكرنا بالنسبة إلى حكم الطهارة . وأمّا بالنسبة إلى حكم استصحابه في الصلاة ، فإن كان الطرف المحتمل من ذي النفس ممّا يؤكل لحمه ، كان أمره دائراً بين الميتة النجسة والحيوان غير ذي النفس أعني الميتة الطاهرة ، كما أنّه لو كان الطرف المحتمل ممّا لا يؤكل لحمه ، كان دائراً أيضاً بينهما . وعلى أيّ تقدير ، فإن قلنا بجواز استصحاب الميتة الطاهرة في الصلاة أو ما لا يؤكل من الحيوان غير ذي النفس ، فأصالة عدم كونه ممّا له نفس تنفع في جواز استصحابه حال الصلاة ؛ وإن قلنا بعدم جواز استصحاب الطاهرة أو غير المأكول مطلقاً ، فلا تنفع الأصل في حكم جواز الاستصحاب . قوله : ( المراد من الميتة أعمّ ممّا مات حتف أنفه أو قتل . . . ) . تطلق هذه الكلمة على معان ثلاثة : الأوّل : ما كان في مقابل الحيّ تقابل العدم والملكة ، فهي ما لم يكن فيه روح مع كونه قابلًا
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 598 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي