تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
مع أنّه إذا كان بعض الحيّات كذلك لا يلزم الاجتناب عن المشكوك كونه كذلك .
شرح
وجودها لم يكن له ذلك ، فكذلك بعده ، كما في أصالة عدم القرشيّة ، إلّاأنّ عنوان المخصّص هناك وجوديّ لا يثبت ، وهنا عدميّ يثبت بالأصل . والحاصل أنّ المشكوك في كونه ممّا له دم سائل أو لا ، حيث إنّه لا يجوز التمسّك فيه بالدليل العامّ والخاصّ يكون مجرى للأصل . والأصل الجاري فيه إمّا هو استصحاب الطهارة الثابتة له حال الحياة ؛ فإنّه كان طاهراً بجميع أجزائه حالها وإن كان ممّا له نفس سائلة ؛ فإنّ المشهور كما قلناه طهارة الدم والفضلات الموجودة في داخله ، ومع القول بنجاستها أيضاً كانت محكومة بها لأجل قاعدة الطهارة ، فيكون مجرى الاستصحاب غير الدم والفضلات . أو الأصل الموضوعي الذي أدرج المشكوك تحت عنوان الخاصّ ؛ فإنّ أصالة العدم الأزلي قد تدرج المجرى في عنوان العامّ ، كما في أصالة عدم القرشية ، فإذا ورد الدليل على أنّ كلّ امرأة لم تكن قرشيّة ترى الدم إلى خمسين ، ودلّ دليل الخاص على أنّ المرأة القرشيّة تراه إلى ستّين ، فيمكن إحراز عدم كونها قرشيّة بأصالة العدم ، بناءً على جريانها في الأعدام الأزليّة . وقد تدرج مجراها تحت عنوان الخاصّ كما في ما نحن فيه ، فالحيوان الذي له دم سائل ميتة نجسة ، والذي ليس له دم سائل طاهرة ، وأصالة عدم كون دمه سائلًا يثبت عنوان الخاصّ . قوله : ( مع أنّه إذا كان بعض الحيّات كذلك لا يلزم الاجتناب عن المشكوك ) بيانٌ لكون الشكّ يكون في موردين : الأوّل : الشكّ في مطلق الحيّة والتمساح لأجل الشكّ في كونهما ممّا له دم سائل . والثاني : على فرض ثبوت وجود الدم السائل في بعض أفراد الحيّات يشكّ في باقي الأفراد ، فيكون مورد للشكّ . ثمّ إنّه سيجيء البحث عن ما ذهب إليه المخالفون في هذه المسألة من نجاسة العقرب والوزغ ، وكذا البحث عن نجاسة الثعلب والأرنب في المسألة الأولى بعد تمام البحث عن النجاسات ؛ فانتظر .