شرح
ثمّ إنّه يظهر من هذه الرواية كون الإنفحة نفس المظروف ، لا الظرف خاصّة ، ولا المظروف خاصّة ؛ لأنّه ذكر عليه السلام أنّ الإنفحة شيء ليس له عروق ولا دم ولأعظم ، وهذا لا ينطبق على الظرف ؛ لكونه من الأجزاء التي تحلّها الحياة ، فله عروق ودم ؛ بل توصيفها بأنّها تخرج من بين فرث ودم ظاهرٌ في أنّها المظروف ، فإنّ هذا الوصف الظاهر أنّه مقتبس من القرآن الكريم المذكور وصفاً لللبن .
لكنّ الرواية ضعيفة ؛ لأجل محمّد بن عليّ المشترك وكذا محمّد بن فضيل المشترك بين الثقة وغيره .
ثمّ إنّ المتيقّن حينئذٍ من حيث الطهارة بعد فرض عدم إحراز الموضوع هو المظروف خاصّة ؛ فإنّه لو كان هو الإنفحة فهي طاهرة ، سواء كان جامداً أو مايعاً ؛ فإنّ إطلاق الحكم بطهارتها يقتضي ذلك حتّى في المايع . ولازم ذلك إمّا طهارة داخل الظرف أيضاً ، أو عدم انفعال المظروف بملاقاته . والظاهر عدم وجود ارتكاز للعرف في الأوّل ، وليس عدم انفعال بأغرب من طهارة باطن الظرف لدى العرف .
والحكم بنجاسة المايع منه بالملاقاة نجاسة عرضيّة يوجب لغويّة الحكم ، وأمّا لو كان المراد منها الظرف خاصّة ، فلا وجه لنجاسة المظروف ، كما أنّه لو كان المراد المجموع ، فالمظروف ظاهر أيضاً .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا فرق في الطهارة بين إنفحة مأكول اللحم أو غيره ، كالأسد والذئب والثعلب ونحوها ، سواء أكان المراد نفس المظروف أو الظرف أيضاً ؛ فكلّها طاهرة .
وما في صحيحة زرارة السابقة من قوله : « سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميّت . . . » وكذا في خبر حسين بن زرارة : « سأله أبي عن الإنفحة تكون في بطن العناق أو الجدي وهو ميّت ، قال : لا بأس » لا يدلّ على تخصيص الحكم بتلك الأمور ؛ بل هي وقعت مورداً للسؤال بلا خصوصيّة لها .