سواء كانت من الحيوان الحلال أو الحرام ، وسواء اخذ ذلك بجزّ أو نتف أو غيرهما ،
شرح
إلّا أنّه يعارض المفهوم عموم التعليل في صحيحة الحلبي ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « إنّ الصوفَ ليسَ فيه رُوحٌ » « 1 » له ظهور شامل للمورد ، وهو مقدّم على المفهوم . ولكن المراد منه بيان الطهارة ، ولا نظر فيه إلى الحكم التكليفي كما لا يخفى ؛ فتكون نتيجة تقديم العموم على المفهوم تقييد المفهوم بالنسبة إلى الحكم الوضعي ، فالبأس الثابت في غير المكتسى بأس تكليفي أعني الحرمة ، لا وضعي أعني النجاسة .
قوله : ( سواء كانت من الحيوان الحلال أو الحرام ) .
يدلّ على العموم في كلّ ما لا تحلّه الحياة من الحيوان غير المأكول عموم التعليل في صحيحة الحلبي ، والتعليل المفهوم من خبر حسين بن زرارة ، ومرسلة الصدوق وصحيحة زرارة المتقدّمات « 2 » . وأمّا صدر صحيحة الحلبي ، وهكذا صحيحة حريز وموثق غياث بن إبراهيم ، « 3 » فلا تدلّ على المطلوب ؛ لكونها ناظرة إلى ما يؤكل لحمه من الحيوانات .
قوله : ( وسواء أخذ ذلك بجزّ أو نتف أو غيرهما ) .
نقل عن الشيخ رحمه الله تخصيص الطهارة بالمجزور ، فالمنتوف ميتة نجسة . « 4 » وظاهر ما ينقل منه جعل المنتوف ميتة نجساً ، لا كون موضع الملاقاة والاتّصال نجساً فقط من أنّه ليس صوفاً ولا شعراً .
فلو أراد الشيخ رحمه الله ذلك ، أي نجاسة موضع الاتّصال ، فهو محجوج بعموم التعليل في صحيحة الحلبي بقوله عليه السلام : « فإنّ الصوفَ ليسَ فيه رُوحٌ » ، « 5 » ورواية حسين بن زرارة ؛ مع أنّ
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 368 ، ح 1530 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 513 ، ح 4325 ؛ وج 4 ، ص 457 ، ح 5710 .
( 2 ) . تقدّم ذكر هذه الروايات قبيل هذا .
( 3 ) . مرّ ذكرهما قبيل هذا .
( 4 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 66 ، مسألة 13 ؛ النهاية ، ص 585 .
( 5 ) . تقدّم تخريجه قبيل هذا .