شرح
ولكن لا تُصَلِّ فيه » . « 1 »
والصدوق قدس سره صرّح في مقدّمة كتابه - أعنيالفقيه - بأنّه لم يقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، قال : بل إنّما قصدتُ إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته واعتقد أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي تعالى . « 2 »
لكن ثبت عدوله عن هذا القصد ، مضافاً إلى أنّه روى الأخبار المتعارضة في مختلف الأبواب كما في هذا المورد . وكيف يعقل العمل فيها بما التزم على نفسه ؛ فإنّه لازمه الإفتاء بالمتعارضين أو المتعارضات أو المتناقضين كذلك ، مع أنّ فتوى الصدوق لا يكون دليلًا علينا ، كما هو واضح .
وحينئذٍ فلو لم نردّ المرسلة ولن نطرحها ، كان الأولى حملها على ميتة ما لا نفس له لو أمكن وجود أمثال تلك الحيوانات .
ثمّ إنّه لا إشكال في كون ميّت الإنسان أيضاً نجساً بعد بَرده وقبل تغسيله ؛ لما نقل عليه من الإجماعات ، ولصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام ( الوسائل ، أبواب النجاسات ، ب 34 ، ح 2 ) قال : سألتُه عن الرجلِ يُصيبُ ثوبُه جسدَ الميّتِ ، فقال : « يَغْسِلُ ما أصابَ الثوبَ » . « 3 »
وصحيح ابن ميمون ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألتُ أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجلِ يَقَعُ ثوبُه على جسدِ الميّتِ ، قال : « إن كانَ غُسِّلَ الميّتُ فلا تَغْسِلْ ما أصابَ ثوبَك منه ، وإن كانَ لم يُغَسَّلْ فَاغْسِلْ ما أصابَ ثوبَك منه ، يعني إذا بَرَدَ الميّتُ » . « 4 »
وحكى عن المفاتيح الخدشة في ذلك والاستدلال له بان الميت لو كان نجس العين لم
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 11 ، ح 15 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 463 ، ح 4182 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 2 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 161 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 276 ، ح 812 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 192 ، ح 671 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 61 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 276 ، ح 811 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 461 ، ح 4178 .