شرح
ثمّ إنّ ما دلّ على عدم انفعال البئر إمّا أن يدلّ على عدم تنجّس البئر ، أو يدلّ على عدم نجاسة تلك الأشياء . لا سبيل إلى الثاني ؛ لذكر الكلب ولحم الخنزير في بعضها ؛ فلابدّ أن يحمل على عدم الانفعال . والحكم بالنزح للاستحباب ، لكن الظاهر عدم دلالة تلك الأخبار ؛ فإنّ الأمر الاستحبابي على نزح مقدار من الماء لا يدلّ على نجاسة وما وقع فيه .
ومنها : - أي من طوائف الأخبار - ما دلّ على نجاسة الماء الكثير إذا وقعت فيه الميتة وحصل التغيّر في بعض أوصافه :
كصحيحة حريز ( الوسائل ، أبواب الماء المطلق ، ب 3 ، ح 1 ) : محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن محمّد بن نعمان المفيد ، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد وعبد الرحمن بن أبي نجران ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كُلَّما غَلَبَ الماءُ على ريحِ الجيفةِ فَتَوَضَّأ من الماءِ واشْرَبْ ، فإذا تَغَيَّرَ الماءُ أو تَغَيَّرَ « 1 » الطعمُ فلا تَوَضَّأ منه ولا تَشْرَبْ » . « 2 »
وصحيحة القماط ( الوسائل ، أبواب الماء المطلق ، ب 3 ، ح 4 ) : الطوسي ، عن محمّد بن محمّد بن نعمان ، عن أحمد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن العبّاس بن معروف ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ ، عن أبي خالد القمّاط ، عن الصادق عليه السلام في الماء يَمُرُّ به الرجلُ وهو نَقيعٌ فيه الميتةُ والجيفة ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إن كانَ الماءُ قد تَغَيَّرَ ريحُه أو طعمُه فلا تَشْرَبْ ولا تَتَوَضَّأ منه ، وإن لم يَتَغَيَّرْ ريحُه وطعمُه فَاشْرَبْ وتَوَضَّأ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . في الوسائل : « وتغيّر » بدل « أو تغيّر » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 216 ، ح 625 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 12 ، ح 19 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 137 ، ح 336 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 40 ، ح 112 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 9 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 138 ، ح 339 .