تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
شرح
قابليّة المسوخ لها ، كما هو مورد البحث والشكّ عند الفقهاء « 1 » . وقد ذهب بعض المحقّقين فيه بالحلّية ، تمسّكاً بأصالة الإباحة في لحمه بعد إيقاع الذبح الجامع لشرائط التذكية . وأمّا التمسّك باستصحاب عدم التذكية ففيه تفصيلٌ ؛ فإنّ في معنى التذكية وجوهاً ثلاثة ، فإنّ التذكية إن كانت عبارة عن حاله مخصوصة في اللحم ، وطهارة معنوية طارية عليه بعد وقوع الفري المعهود ، مع جميع ما هو شرط في ذلك ، ومع قابليّة في الحيوان الواقع عليه التذكية ، فلا إشكال حينئذٍ في أنّه إذا شكّ في حصول تلك الحالة في اللحم وإن كان الشكّ من جهة عدم إحراز قابليّة المحلّ ، فالأصل يقتضي عدم حصول تلك الطهارة المخصوصة المسمّاة بالتذكية . وهذا الأصل مقدّم على أصالة الإباحة . وإن كانت التذكية عبارة عن نفس الفري وقطع الأوداج مع شرائطه المقرّرة مع وجود تلك القابليّة ، فلا يشكّ حينئذٍ إلّافي تلك القابليّة ، ولا يمكن إحرازها بأصل ، كما لا يمكن إحراز عدمها أيضاً بالأصل بناءً على عدم جريان الأصل في الأعدام الأزليّة ؛ فالنتيجة أنّه يجري أصالة عدم التذكية . وهذا بناءً على كون تلك القابليّة جزءاً منها أو شرطاً . نعم بناءً على إجراء الأصل في الأعدام الأزليّة ، يمكن أن يقال : إنّ هذا الحيوان لم يكن يتحقّق فيه القابليّة قبل وجوده ، والآن كذلك ؛ فيثبت حينئذٍ عدم القابليّة ، جزءً كانت ، أم شرطاً . وإن كانت التذكية عبارة عن نفس الفري المخصوص مع شرائطه المقرّر بلا ملاحظة القابلية ؛ ودعوى أنّه ليس من حديث القابليّة في الأخبار والآثار عين ولا أثر ، فالتذكية عبارة عن نفس هذا العمل الصادر من المذكّي ، غاية الأمر أنّ الشارع قد يحكم بعد تحقّق
هامش
( 1 ) . - وقع الكلام في المسوخ في موضعين : الأوّل : في طهارتها ونجاستها . والثاني : في قابليّتها للتذكية وعدمها . وفي الموضع قال العلّامة في القواعد بالقابليّة ، وكذا ولده فخر الدين في شرحها . وممّن قبلها السيّد المرتضى رحمه الله . وقال المحقّق بعدم القابليّة وعدّة أخرى من العلماء رحمه الله . ( المؤلّف ) .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 553 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي