شرح
ذلك بحلّية اللحم ، وقد يحكم بحرمته ، ولا ندري ما العلّة في حكمه في الصورتين .
فحينئذٍ لا معنى لأصالة عدم التذكية ؛ فإنّه فعل خارجي صادر من الذابح ، واقع على الحيوان ، ولا شكّ فيه ، وإنّما الشكّ في أنّ الشارع هل حكم بهذا الحيوان أيضاً بالحلّية والطهارة كما فيها احرز حلّيته ، أو أنّه حكم بالحرمة والنجاسة كما فيما احرز عدم وقوع التذكية عليه .
فالأصل حينئذٍ هو الطهارة والحلّية .
ثمّ إنّه على فرض كون التذكية هو المعنى الأوّل ، ومقتضاه أصالة عدم التذكية ، فهل ورد دليلٌ يمكن التمسّك به لإثبات وقوع التذكية على الحيوان بنحو العموم أو الخصوص ؟
فقد يقال بدلالة بعض الأخبار عليه :
فمنها : صحيح عليّ بن يقطين ، وهي : محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن عليّ بن يقطين ، قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن لباسِ الفِراء والسَّمورِ والفَنَكِ والثعالبِ وجميعِ الجلودِ ، قال : « لا بأسَ بذلك » . « 1 »
[ ومنها ] عنه ، « 2 » عن محمّد بن زياد يعني ابن أبي عمير ، عن الريّان بن الصلت « 3 » قال :
سألتُ أبا الحسن الرضا عليه السلام عن لُبسِ فِراء « 4 » السَّمُّورِ والسنجابِ والحواصلِ « 5 » وما أشبهها ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 211 ، ح 826 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 385 ، ح 1560 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 352 ، ح 5365 .
( 2 ) . أي عن أحمد بن محمّد .
( 3 ) . الريّان بن الصلت : الأشعري القمّي ، روى عن الرضا عليه السلام ، كان ثقة صدوقاً ( جش ) [ رجال النجاشي ، ص 165 ، الرقم 437 ] . بغدادي ، ثقة ، خراسانيّ من أصحاب الرضا والهادي عليهما السلام ( جخ ) [ رجال الشيخ الطوسي ، ص 357 ، الرقم 5293 ؛ وص 386 ، الرقم 5694 ] . ( المؤلّف ) .
( 4 ) . الفراء - بالمدّ والكسر - جمع الفرو : الذي يلبس من الجلود التي صدفها معها . مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 329 ( فرو ) .
( 5 ) . قال الفيض في الوافي : الحواصل ، قيل : هي طيور ببلاد خوارزم يعمل من جلودها بعد نزع الريش مع بقاء الوبر ويتّخذ منه الفراء وقد ينسج من أوبارها الثياب . الوافي ، ج 20 ، ص 721 ، ذيل ح 20335 .