شرح
الثاني : دعوى جواز التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقيّة للمخصّص ، كما قيل به في الأصول . وهذا أضعف الوجوه .
الثالث : دعوى أنّه بعد شمول العام بعنوانه الأوّليّة للمورد المشكوك فيه ، لا مجال للمخصّص أصلًا ؛ فإنّ العامّ يدلّ بالملازمة على عدم تحقّق عنوان المخصّص هنا ، كما ذكروا ذلك في بحث العامّ ؛ فإذا ورد « لعن اللَّه بني اميّة قاطبة » ثمّ شككنا في كون فرد منهم مؤمناً ، نفينا إيمانه بالعامّ ؛ بل لو دلّ ظاهرٌ على إيمانه أيضاً كان العامّ متعارضاً معه بهذه الدلالة .
وفي المورد إذا شمل عموم العامّ - وهو جواز الانتفاع بالجلود - للمشكوك فيه ، نفينا بذلك العموم كونه من مصاديق الميتة ، وأثبتنا كونه من المذكّى ؛ فتأمّل .
وهذا البيان لا يجري في كلّ مورد ، بل فيما كان الشبهة حكميّة ، وكان بيان حكم مورد الشكّ من وظائفه ، كما في المورد ؛ لا في موارد الشبهات الموضوعيّة حتّى يقال : إنّه لا يبقى حينئذٍ مجال للبحث عن عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة .
ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ ويستأنس للقابليّة بل الحلّية في كلّ ما يشكّ في قبوله لها بقوله عليه السلام في الصحيحين السابقين : « لا بأسَ بهذا كلّه » أو « لا بأسَ بذلك » .
فإن ذكر هذا الكلام بعد عدّ جملة من الحيوانات غير المأكول بعد العلم بلزوم تذكية الحيوان ومفروغيّته لدى السائلين ، بمنزلة أن يقال : لا بالفراء بعد تذكيته ، ولا بالسمور والفنك بعد ما ذكيا ، وهكذا لا بأس بجميع الجلود بعد تذكيتها ؛ فيعلم أنّه لا بأس بالجلود من الحيوانات إلّامن حيث عدم وقوع ما هو المرتكز من معنى التذكية عليها ، فإذا وقع جاز استعمالها والانتفاع بها ، وهو يلازم قبولها للتذكية .
وفيالوسائل ( أبواب لباس المصلّى ، ب 3 ، ح 3 ) عن محمّد بن يعقوب ، عن عبد اللَّه بن