شرح
ما توهّم أو يمكن توهّمه من جهة عدم كفاية خروج روحه بالجرح إذا كانت فاصلة بينهما ، وكذا الثاني والثالث وما يليهما .
وبالجملة ، فالأخبار لا إطلاق فيها فيما نحن بصدده .
فلا محيص للقائل بالحلّية عدا القول بالحلّية حال الحياة وجواز أكله حيّاً ، مع إشكال في ذلك قويّ . ولعلّ ما نسب إلى جمع من الأصحاب من قولهم بأصالة الحرمة في اللحوم في الشبهة الحكميّة لأجل ما ذكرناه في المقام ؛ فتأمّل ، فإنّ المقام به حقيق .
تنبيه
ثمّ إنّه بقي هنا أيضاً ما ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنّه إذا فرضنا الآيتين السابقتين دالّتين على حلّية كلّ شيء عدا ما ورد الاستثناء عليه ، فإن لم نقل بحلّية الحيوان الحيّ واشتراطها بوقوع التذكية عليه ، فيتحصّل حينئذٍ في المقام ممّا يتصوّر كونه مخصّصاً أمور أربعة .
الأوّل : ما نقطع بعدم خروجه عن تحت ما حكم بحلّيته ، وعن تحت عنوان الطيّبات كغير الحيوان ممّا يحلّ أكله وشربه ، فهي غير خارجة في وقت من الأوقات .
الثاني : ما نقطع بخروجه عن تلك العمومات مطلقاً ، كما في كلّ ما ثبت حرمته من الأعيان الخارجيّة من العصير المغلي ، والمتنجّسات ، والحيوانات المعلوم حرمة أكلها ممّا لا يعدّ لدى العرف مستقذراً ، كالأسد والنمر والطاووس وغيرها ، سواء كان خروجها بتعبّد شرعي وبنحو التخصيص مع بقاء موضوع العام وجداناً ، أو بنحو تخطئة العرف وحكمه بأنّها خبائث ، وخروجه حينئذ بنحو الحكومة والورود .
الثالث : ما نقطع بخروجه في وقت خاصّ محدود ، كما في الحيوانات المعلوم حلّية أكلها قبل وقوع التذكية عليها ، كالغنم الحيّ والبقر والإبل والمعز كذلك .
فظاهر المشهور فيها شمول العموم لها بعد زوال عنوان التحريم ، أعني بعد عروض التذكية وإن احتمل عدم الشمول أصلًا . والحكم بالحلّية إنّما هو للأخبار الخاصّة المثبتة