تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
شرح
والمَناطِقِ « 1 » والكَيْمُخْتِ « 2 » والمَحْشُوِّ بالقَزِّ والخِفافِ من أصنافِ الجُلُود ، فقال : « لا بأسَ بهذا كُلِّه إلّاالثعالبِ » . « 3 » فإنّ الحكم بجواز اللبس والاستفادة من الجلود كلّها مستلزم لقبول حيوانها التذكية ، وإلّا كانت ميتة غير جائز الانتفاع بها كما سيجيء . واستشكل في ذلك بأنّه لا إشكال في تخصيص الكلّي المذكور في الرواية بما دلّ على حرمة الانتفاع بالميتة ونجاستها ، فحاصل الجمع بين الطائفتين حينئذٍ جواز لبس الجلود المذكّاة أو الجلود غير الميتة ، وحرمة الجلود غير الميتة ، فمورد الشكّ حينئذٍ يكون من قبيل الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، فلا مجال للتمسّك بالعموم مع هذا النحو من الشكّ والترديد . ويمكن الجواب عن الاشكال بوجوه : الأوّل : دعوى عدم الشكّ والترديد أصلًا ، والعلم بقبول المورد المتنازع فيه للتذكية ، بما ذكرناه سابقاً من أنّ التذكية أمر عرفيّ معلوم ، وهو الفري للأوداج ، وهو سبب عند العرف لنظافة اللحم والجلود ، إلّاأنّ الشارع أضاف إلى ذلك شروطاً ، فما علمنا به من الشروط قبلناه ، وما شككنا فيه تمسّكنا بما هو لدى العرف تذكية ؛ فعليه لا معنى للشكّ في التذكية أصلًا ، وهذا كالبيع الصحيح لدى العرف المنصرف إليه قوله : « أَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ » « 4 » وهو السبب للملكيّة ، كما ذكروه في باب التجارة . فكلّ ما ذبح على نحو يحسبه العرف تذكية ، شمله أخبار جواز لبس الجلود ؛ لأنّه مذكّاة ، أو هو ليس بميتة .
هامش
( 1 ) . المناطق ، جمع منطقة : وهي ما يشدّ به الإنسان وسطه ، أي الحزام ، من جلد وغيره . و « المناطق » عطف علىفراء السمور . راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 354 ( نطق ) . ( 2 ) . الكيمخت : جلد الكفل المدبوغ من الحمار والبقر ، وفسّر بجلد الميتة المملوح ، وقيل هو الصاغري المشهور . راجع : مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 71 ( كمخ ) . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 369 ، ح 1533 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 352 ، ح 5366 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .