تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
شرح
ولكن فيه ما لا يخفى ؛ فإنّ العنوانين - أعني الأوّلى ، وعنوان غير المذكّى - لا يعلم أنّهما تقييديّان ، بل يمكن دعوى كونهما علّتان للحرمة ، لا موضوعان . وعلى فرض التسليم يكون اجتماع العنوانين في موضوع واحد سبباً لتأكّد الحكم ، لا لتعدّده ؛ فالحرمة الثابتة في حال الحياة لا تكون متكرّرة قطعاً ؛ لامتناع اجتماع المثلين . غاية الأمر إنّ الحيوان لو كان محلّلًا في الواقع كانت الحرمة معلولة لغير المذكّى ، ولو كان محرّماً كان مسبّباً عن سببين ؛ فالحكم ببقائها بعد التذكية ابقاء لشخص ذلك الحكم الأوّلى ، لا للكلّي بعد زوال بعد مصاديقه ؛ إذ المستصحب نفس المبغوضيّة ، والمتبدّل إمّا سببه ، أو تبدّل عنوان الشيء . وقد قلنا إنّ ذلك لا يوجب تغيّر الموضوع ؛ فتأمّل . فالأولى دعوى عدم الحرمة من أوّل الأمر ، وأنّه لا دليل على حرمة أكل الحيوان الحيّ ، وأنّه ليس من مصاديق غير المذكّى ؛ فإنّ الحرمة إمّا مترتّبة على عنوان الميتة أو عنوان غير المذكّى ، وعدم شمول الأوّل للحيّ واضح . وأمّا غير المذكّى فهو أيضاً عبارة عمّا خرج روحه بغير الوجه الشرعي ؛ فلا يشمل ما نحن فيه . [ التمسّك في الحلّية بالعمومات ] ثمّ إنّه على فرض ثبوت الحرمة في الحيّ ، وإمكان استصحاب تلك الحرمة إلى ما بعد التذكية ، فقد تمسّكوا في الحلّية بالعمومات أو الاطلاقات الثابتة في الكتاب والسنّة . منها : قوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ في ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْفِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحيمٌ » « 1 » . قوله تعالى : « أَوْ دَماً مَسْفُوحاً » أي مراقاً ، في مقابل ما يبقى في العروق بعد الذبح
هامش
( 1 ) . . الأنعام ( 6 ) : 145 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 548 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي