تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
شرح
وفي خلال اللحم والعظم . « فَإِنَّهُ رِجْسٌ » الضمير إمّا يرجع إلى الخنزير ، أو إلى الجميع . ولم يذكر في القرآن من الحيوان المحرّم غير الخنزير . والفسق الخروج عن الطاعة ، والمراد هنا الحيوان المذبوح للصنم ، أو الحجر المعدّ للعبادة ، كما كان مرسوماً عند بعضهم . والإهلال رفع الصوت بالشيء ، والمراد ذكر اسم غير اللَّه عند الذبح ، كما أنّ ما لم يذكر اسم اللَّه عليه كذلك . ثمّ إنّ الحصر في المذكورات إمّا إضافيّ بالنسبة إلى ما حرّموه على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وإمّا هو عامّ يفيد الشمول ، وما ورد من الدليل يكون مخصّصاً . وإمّا أن نقول : إنّ السورة مكّيّة ، فلعلّ حين النزول لم يكن من المحرّمات إلّاما ذكر . وهذا الوجه لا يمنع عن التمسّك بعمومه في موارد الشكّ . نعم هنا إشكال ، وهو أنّ في محلّ البحث لو قلنا بجواز أكل الحيوان حيّاً جاز التمسّك بعموم الآية ، وأمّا إذا قلنا بالحرمة وقلنا بجريان الاستصحاب عند الشكّ - كما قوّيناه آنفاً - أشكل التمسّك بالعموم ؛ فإنّ المورد يكون من قبيل استصحاب حكم المخصّص ؛ إذ الحرمة الثابتة حال الحياة إذا استصحبت بعد الموت أيضاً صار المورد محكوماً بالحرمة بذلك . وهذا ليس من قبيل تخصيص العموم بالاستصحاب ، بل هو نظير استصحاب فسق زيد عند الشكّ في بقائه المقدّم على العموم الوارد بلزوم إكرام كلّ عالم . ومنها : قوله تعالى في الأنعام : « يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » « 1 » . والطيّب : ما يقابل الخبيث ، وهو ما لا تستقذره الطباع . والخبيث : ما تستقذره الطباع .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 4 .