شرح
والثانية : رواية موثّقة عن سماعة ، قال : سَألَ رجلٌ أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا حاضرٌ ، فقالَ : إنّي رجلٌ أبيعُ العَذِرَةَ ، فما تَقولُ ؟ قالَ : « حرامٌ بيعُها وثمنُها » وقال : « لا بأسَ ببيعِ العَذِرَةِ » . « 1 »
ووجه الجمع في الدلالة حمل النهي على الكراهة ، والتعبير بالسحت والحرام لشدّة الكراهة .
ولو فرض عدم إمكانه ، فلم يبق لنا دليل يكون حجّة إلّاالموثّقة الأخيرة ، وهي لو كانت رواية واحدة فمجمل ، ولو كانت روايتان فمتعارضتان . ووجه الجمع أيضاً الحمل على الكراهة ، أو التساقط والرجوع إلى عمومات الجواز .
[ المسألة ] الثالثة : في جواز الانتفاع بهما وعدمه .
فقد استدلّوا على عدمه :
أوّلًا : بالإجماع ، كما ادّعاه الفخر « 2 » والفاضل المقداد ، « 3 » وعنالحدائقدعوى اتّفاق الأصحاب عليه . « 4 » فالأصل الحرمة في كلّ انتفاع إلّاما خرج بالدليل ، لا الجواز إلّاما حرّم بالدليل كما قيل .
وثانياً : بقوله تعالى : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » « 5 » .
وثالثاً : بقوله تعالى : « وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » « 6 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 372 ، ح 1081 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 56 ، ح 183 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 175 ، ح 22285 .
( 2 ) . حاشية إرشاد الأذهان ، ص 44 .
( 3 ) . التنقيح الرائع ، ج 2 ، ص 5 .
( 4 ) . الحدائق الناضرة ، ج 18 ، ص 74 .
( 5 ) . . المائدة ( 5 ) : 90 .
( 6 ) . . المدثّر ( 74 ) : 5 .