تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
شرح
ولكن الدعوى المذكورة باطلة ؛ فإنّ حرمة الخمر مثلًا أو نجاسة البول لم تترتّب على الطبيعة بما هي هي ، بل الحكم انحلاليّ ، كوجوب إكرام العالم وإضافة الهاشمي مثلًا ؛ فتنحلّ الحرمة إلى أحكام تحريميّة بعدد مصاديق الخمر ، والوجوب إلى أحكام وجوبيّة بعدد أفراد العلماء . فحينئذٍ لو شكّ في مورد في خمريّة شيء ، يكون الشكّ من قبيل الشكّ في التكليف ؛ فإنّ العلم بالتكاليف في موارد العلم بالخمريّة لا يكون مرتبطاً بمورد الشكّ . فحقّ القول : أنّ الحكم بنجاسة بول الثعلب والأرنب مثلًا ينحلّ إلى أحكام بعدد الموضوعات ؛ ففي كلّ مورد علم بكون مايع بولًا علم بالحكم الفعلي ، وفيما شكّ في ذلك شكّ في توجّه خطاب مستقلّ ، والأصل البراءة . فقياس المورد على الصلاة المعلومة المشتبه فيها القبلة واللباس مع الفارق . ثمّ إنّه قد يقال بنجاسة البول في مفروض المقام ، وهو ما إذا شكّ في الطهارة والنجاسة من جهة الشكّ في حلّية أكل لحم الحيوان ، من جهة التمسّك بالأخبار السابقة الدالّة على نجاسة مطلق البول ، كقوله عليه السلام في صحيحة ابن مسلم فيما سئل عن البول يُصيبُ الثوبَ ، فقال : « اغْسِلْه مَرَّتَيْنِ » . « 1 » ولكنّه باطل ؛ فإنّه بعد تقييد ذلك الإطلاق بكون الحيوان غير مأكول اللحم ، كقوله عليه السلام : « اغسل ثوبَك مِن أبوالِ ما لا يُؤكَلُ لحمُه » « 2 » صار المعنى : الحكم بنجاسة الثوب فيما أصابه بول غير مأكول اللحم ؛ ففي الشكّ في حلّية الحيوان يكون التمسّك بالدليل بالنسبة إلى المورد تمسّكاً بالعام في شبهاته المصداقيّة ، وهو باطل .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 251 ، ح 721 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 395 ، ح 3959 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 57 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 264 ، ح 770 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 405 ، ح 3988 .