تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
( مسألة 3 ) : إذا لم يعلم كون حيوان معيّن أنّه مأكول اللحم أو لا ، لا يحكم بنجاسة بوله وروثه ، وإن كان لا يجوز أكل لحمه بمقتضى الأصل .
شرح
قوله : ( إذا لم يعلم كون حيوان معيّن أنّه مأكول اللحم أو لا . . . ) . تعرّض في هذه المسألة لعدّة فروع : [ الفرع ] الأوّل : الشكّ في حلّية الحيوان وحرمته بالنسبة إلى طهارة بوله وروثه ونجاستهما . والشكّ في ذلك يتصوّر على قسمين : أوّلهما : الشبهة الحكميّة ، كما إذا شكّ في حيوان أنّه مثل الشاة ، أو مثل الذنب والثعلب ، أو أنّه مثل الشاة أو مثل الخنزير . وعلى التقديرين يشكّ في نجاسة بوله وروثه وطهارتهما . ويمثّل به بما إذا تولّد حيوان من الشاة وحيوان آخر غير مأكول اللحم ، أو من الشاة والخنزير . والحكم في ذلك هو الرجوع إلى أصالة الطهارة في نفس البول والروث ، بلا إشكال في ذلك . وهذا بعد حصول الفحص من الفقيه ، كما هو واضح . ثانيهما : الشبهة الموضوعيّة ، كتردّد الحيوان بين الشاة والثعلب ، أو بينها وبين الكلب ؛ لعروض شبهة خارجيّة ، من جهل الإنسان بهما ، أو من ظلمة ، أو عمى ، أو غيرها . والحكم فيه أيضاً إجراء أصالة الطهارة ، إلّاأنّه لا يشترط الفحص في هذه الصورة . ثمّ إنّه قد يدّعى عدم جواز الحكم بالطهارة فيما كانت الشبهة موضوعيّة ؛ لأجل تماميّة البيان من طرف الشارع ببيان الحكم الكلّي ، فما هو وظيفة الشارع من جعل الأحكام الكلّيّة على الموضوعات الكليّة قد صدر منه بلا نقص وخفاء ، فللمكلّف أن يمتثل ما توجّه إليه من التكليف ، وعدم تفويت شيء من مصاديقه وموارده . ولازم ذلك الفحص عن المتعلّق كلّما شكّ في وجود الطبيعة المأمور بها في مورد . وقاسوا ذلك بما لو علم بوجوب صلاة ثمّ اشتبه الثوب بين فردين أو أفراد أحدها نجس ، أو اشبهت القبلة بين جهتين أو جهات .