( مسألة 2 ) : لا مانع من بيع البول والغائط من مأكول اللحم ، وأمّا بيعهما من غير المأكول فلا يجوز ، نعم يجوز الانتفاع بهما في التسميد ونحوه .
شرح
قوله : ( لا مانع من بيع البول والغائط من مأكول اللحم . . . ) .
هذه مسائل ثلاث :
[ المسألة ] الأولى : جواز بيع البول والغائط من المأكول .
وقد استشكل في جواز بيع البول بعدم منفعة عقلائيّة محلّلة فيه ، فلا يحلّ بيعه حينئذٍ ؛ لاشتراط الماليّة في البيع ، كما انّه لا إشكال في جواز [ بيع ] الروث للاستفادة والمنفعة فيه ، فيكون مالًا بلا إشكال .
وفيه أوّلًا : أنّ الماليّة لدى العرف قليل المؤونة ، فتحقّق بأدنى اعتبار . ففي مثال الماء على الشاطئ يكفي فيها صعوبة أخذه من النهر ولو للكسل ونحوه ، فيجوز اشتراؤه ممّن أخذ ، فلو اتّفق احتياج أحد إلى بول الإبل مثلًا ، يكون عنده مالًا قابلًا لإعطاء المال بحذائه .
وثانياً : أنّ الدليل لا ينحصر في قوله تعالى : « أحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » . « 1 » حتّى يستشكل في الجواز وعدمه ، بل يشمله قوله : « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 2 » و « أوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » ونحوهما ، فلا مانع لو اتّفق حاجة للعقلاء على تحصيله وشربه ونحو ذلك من اشترائه .
وما روته العامّة في كتبهم من قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّ اللَّهَ إذا حَرَّمَ أكلَ شيءٍ حَرَّمَ ثَمَنَه » . « 4 » فلم يثبت من طرقنا ، مع أنّ اللازم منه حرمة بيع الفروش والأثواب والظروف والخواتيم والعباد والإماء وكلاب الصيد ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 29 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 4 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 293 ؛ مسند ابن الجعد ، ص 479 ؛ سنن الدارقطني ، ج 3 ، ص 7 ، ح 2791 ؛ معرفة السنن والآثار ، ج 4 ، ص 399 ، ح 3554 .