شرح
[ المسألة ] الثانية : عدم جواز بيعهما من غير المأكول .
واستدلّوا على ذلك :
أوّلًا : بالإجماع على عدم جواز البيع .
وثانياً : بعدم الماليّة فيهما .
وثالثاً : بورود النهي عن ذلك بالخصوص أو العموم ، أي بعض الأخبار يعمّ البول والغائط ، وبعضها يختصّ بالعذرة من غير المأكول .
ففي روايةتحف العقولعن الصادق عليه السلام : « . . . أو شيءٍ من وجوهِ النجسِ ، فهذا كلُّه حرامٌ مُحَرَّمٌ ، لأنّ ذلك كلَّه منهيٌّ عن أكلِه وشُربِه ولُبْسِه ومِلْكِه وإمساكِه والتقلُّبِ فيه ، فجميعُ تقلُّبِه في ذلك حرامٌ » . « 1 »
لكنّ الانصاف عدم تحقّق الإجماع المحصّل لمدّعيه على نحو يعلم عدم استناده إلى ما ورد في الباب من الروايات ، ولذلك يشكل الاعتماد عليه كما مرّ نظير ذلك مراراً .
وأمّا عدم الماليّة : فالظاهر أنّ النزاع في ذلك صغرويّ ، فلا ينبغي إطالة الكلام في ذلك ؛ فإنّه لو فرض أنّه وقع البول والعذرة من غير المأكول مورد استفادة عقلائيّة كالتسميد وأخذ اللون منه وغيرهما ، فاللازم حينئذٍ الحكم بالجواز ؛ فالاستدلال بعدم الماليّة ليس استدلالًا في محلّ النزاع .
وأمّا روايةتحف العقول : فمع ضعف سندها ، لا تسلم دلالتها على المطلب ؛ لإناطة الحرمة في بيعه على حرمة جميع تقلّباته ، مع أنّ جميع التقلّبات فيه ليس بحرام عند نفس المجمعين أيضاً .
اللّهمّ إلّاأن يقال بجبر سند روايةتحف العقول ؛ فإنّ حسن بن عليّ بن شعبة وإن أرسلها في كتابه ، إلّاأنّه من وجوه أصحابنا ؛ فاعتماد الأصحاب على كتابه جابر له .
وهذا مخدوش .
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 333 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 83 ، ح 22047 ؛ وج 24 ، ص 238 ، ح 30430 .