تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
شرح
ورابعاً : بالتعليل الوارد في روايةتحف العقول ، « 1 » فإنّه علّل حرمة البيع بحرمة جميع التقلّبات . وفيه : أنّ الإجماع قد عرفت حاله . وأمّا الآية الأولى : فالظاهر عدم دلالتها على المطلب ؛ فإنّ قوله : « إِنَّمَا الْخَمْرُ » إلى قوله « فَاجْتَنِبُوهُ » بمنزلة الصغرى للمقصود ، والكبرى المطويّة قولنا : وكلّ ما كان رجساً من عمل الشيطان يجب الاجتناب عنه . فإثبات وجوب الاجتناب في غير المذكورات يحتاج إلى إحراز كونه رجساً من عمل الشيطان حتّى يندرج تحت الكبرى ، وهو في المقام أوّل الكلام ؛ فإنّ بول غير المأكول وعذرته وإن كان رجساً - أي نجساً - إلّاأنّهما لم يعلم كونهما من عمل الشيطان أي من مخترعاته ، أو ممّا يحرم التصرّفات فيه ، فإنّه أوّل الكلام ؛ فهذه الآية لا تثبت المطلب . وأمّا الآية الثانية : فالظاهر دلالتها على وجوب الهجر عن كلّ رجز ، والبول والغائط من غير المأكول رجزٌ ، والانتفاعات بها قربٌ ، فيجب الترك والهجر . لكن في دلالتها إشكال ؛ فإنّ الرجز - بالضمّ والكسر - يطلق على الأصنام ، وعلى المعاصي ، وعلى الفعل القبيح والذميم ، كما عن الجزائري فيقلائد الدرر . وعن الكسائي : هو بالكسر العذاب ، وبالضمّ الصنم . « 2 » وعن‌القاموس : يراد بها القذر ، وعبادة الأوثان ، والعذاب ، والشرك . « 3 » وقيل : معنى الآية : أخرج حبّ الدنيا عن قلبك ؛ فإنّه رأس كلّ خطيئة . « 4 »
هامش
( 1 ) . مرّ ذكرها قبل صفحتين . ( 2 ) . التبيان في تفسير القرآن ، ج 10 ، ص 173 ؛ مجمع البيان ، ج 10 ، ص 582 ؛ الجامع لأحكام القرآن ، ج 20 ، ص 67 ؛ فتح القدير ، ج 5 ، ص 389 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 282 ( رجز ) . ( 4 ) . زبدة البيان في أحكام القرآن ، ص 43 ؛ زبدة التفاسير لملا فتح اللَّه الكاشاني ، ج 7 ، ص 236 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 543 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي