شرح
الاحتقان في مثال المتن ، فلا ينجّس ملاقيه ؛ فإنّ الأوّل دم مسفوح نجس ومنجّس ، والثاني لا دليل على نجاسته ومنجّسيّته كما تقدّم .
أقول : أمّا الأوّل : فظاهر قوله : « إنّه دم مسفوح » الإشارة إلى دخوله تحت الآية الشريفة في قوله : « قُلْ لا أجِدُ في ما اوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلاّ أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَماً مَسْفُوحاً . . . » « 1 » مع أنّ الآية لا تدلّ على النجاسة ، بل على الحرمة فقط ، كما هو واضح .
مع أنّه لا فرق بين محلّه وانتقاله إلى محلّ آخر من الباطن ؛ فلو خرج الدم من عرق داخل البطن ، فأصاب بعض الأمعاء ، ثمّ وصل إليه الإبرة المغروزة ؛ فما الفرق بينه وبين ما بقي داخل العروق . وإمكان الرؤية وعدمه لا دخل له في التنجّس .
وأمّا الثاني : فقد تقدّم عدم الفرق بين النجاسة الداخليّة والخارجيّة ، وورود أدلّة الأمر بالغسل في الأعيان الخارجيّة لكون تلك الأعيان مورد الأمر لا يدلّ على اختصاص الحكم لها بالخصوص ، كما تقدّم بيانه .
إذاً فالقول بالانفعال لا يخلو من رجحان ؛ فالأحوط الاحتياط لو لم يكن أقوى .
ثمّ إنّ المستدلّ المفصِّل قال :
ويؤكّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار الدالّة على طهارة القيء ، مع أنّ الظاهر أنّ ما يأكله الإنسان يلاقي الدم ، أو الرطوبات الملاقية له في الباطن ، ومع ذلك حكم بطهارته . « 2 » ولا يخفى عليك ما فيه ؛ فإنّ مجاري الدم من عروق الإنسان لا ترتبط ولا تتّصل على غذائه ، سواء أكان في المعدة أو الأمعاء ، بل هي وإن كانت موجودة نافذة في جميع الأجزاء إلّا الفاصل والحاجز يمنع من اتّصال الدم على الغذاء ونحوه ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 .
( 2 ) . فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 311 .