شرح
وثانياً : فلعلّ الحكم بالطهارة لزوال عين النجاسة وطهارة المخرج بذلك .
وبالجملة ، فالخبر الأوّل مخدوش سنداً ، والثاني دلالة .
اللّهمّ إلّاأن ينجبر ضعف الرواية بدعوى الاتّفاق والإجماعات ، كما صدر من صاحب الجواهرو الفاضل الهمداني وغيرهما رحمه الله .
قال الفاضل الهمداني رحمه الله :
وأمّا البواطن فلا ينبغي الارتياب في طهارتها بعد زوال العين وإن صحبتها رطوبات ملاقية للعين ، كما هو الغالب فيها ؛ لقضاء الضرورة بها ، فضلًا عن انعقاد الإجماع عليه . « 1 » إلّا أنّه لا يعلم كون الإجماع على عدم الانفعال ، فلعلّه على زوال النجاسة بزوال العين .
ومثل الإجماع المدّعى موثقتي عمّار المتقدّمتين من قوله عليه السلام : « إنّما عليه أن يَغْسِلَ ظاهره » أي الأنف . « 2 » وقوله عليه السلام : « إنّما عليه أن يَغْسِلَ ما ظَهَرَ منها ( أي المقعدة ) وليس عليه أن يَغْسِلَ باطِنَها » . « 3 »
وأمّا الصورة الثالثة ، فحكم بعضهم فيها بعدم الانفعال مطلقاً ، ورتّب عليه عدم تنجّس الأسنان المصنوعة في الفم بملاقاة الدم الخارج منه ؛ بل احتمل - كما في حاشية علىالعروة - أيضاً عدم الانفعال إذا كان المتلاقيان خارجيّين كالسنّ المعمول بمضمضة الماء النجس .
وقد يفصّل فيه بين ما ظهر لإحدى الحواسّ كالدم الخارج إلى داخل الفم فينجّس ملاقيه ، وبين غيره كالإبرة والسكّين ونحوهما إذا لاقت الدم في الباطن وكشيشة
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 8 ، ص 313 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 59 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1330 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 438 ، ح 4098 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 45 ، ح 128 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 52 ، ح 149 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 347 ، ح 920 ؛ وج 3 ، ص 438 ، ح 4099 .