شرح
فلا دلالة في الروايات على مطلوبه دام ظلّه .
وأمّا الصورة الثانية ، أعني صورة كون الملاقي من الداخل ، والنجاسة داخلة من الخارج ، كما لو أكل غذاء نجساً أو شرب ماء كذلك .
فاستدلّوا على طهارة الملاقي بأنّ النجاسة للملاقي تستفاد من الأمر بالغسل ، ولا أمر بغسل الباطن .
قال سيّدنا الخوئي دام ظلّه :
لأنّ تنجّس شيء إنّما يستفاد من الأمر بغسله ، ولا أمر بغسل البواطن في شيء من الأدلّة ، ولم يُعهد من أحد من المتشرّعة غسل باطنه باتّصال الماء الطاهر إلى جوفه ولو بنحو من الأنحاء فيما لو أكل أو شرب نجساً ، وكذا لم يُعهد منهم تطهير باطن الحلق أو الفم والأسنان لذلك . « 1 » أقول : لا يخلو ما أفاده - دام ظلّه - من إشكال ، وإن احتمله غيره أيضاً من الفحول ، إلّا أنّهم ذكروا ذلك احتمالًا ، لا جزميّاً وبنحو القطع .
والعلّة فيه ما ادّعينا سابقاً من ظهور الأدلّة في انفعال ما لاقى النجس وتأثّره به في أيّ محلّ كان ، ولو كان هذه الكليّة مستفادة من موارد مخصوصة .
قال الفاضل الهمداني في مقام تأييد ما قلناه :
إنّ مقتضى الأصل الأوّلي المستفاد من تتبّع النصوص والفتاوى المعتضدة بمغروسيّته في أذهان المتشرّعة إنّما هو نجاسة الأجسام الملاقية للنجس مطلقاً ، ولذا لا يتوهّم أحد فرقاً في سائر الأشياء بين ظواهرها وبواطنها ، وإنّما نشأ الشكّ في خصوص المقام من العلم بأنّه لا أثر للنجاسات الملاقية للبواطن بعد زوال عينها . « 2 »
هامش
( 1 ) . فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 308 .
( 2 ) . مصباح الفقيه ، ج 8 ، ص 314 .