شرح
وأمّا القول بعدم الانفعال في ما إذا لاقاها الملاقي في الباطن ، فاستدلّ عليه - دام ظلّه - بأنّ الانفعال مستفاد من الأمر بالغسل ، ولا أمر بغسل البواطن من شيء من النجاسات ، ولا ارتكاز على عدم الفرق بين الملاقي الداخلي والخارجي .
ولكن الدليل ضعيف :
أمّا أوّلًا : فلأنّ عدم الأمر بغسل البواطن إنّما هو لأجل كون ذلك الحكم حرجيّاً ، بل ضرريّاً على فرض إمكان ذلك وعدم الاستحالته ، مع كون الشريعة الإسلاميّة سمحة سهلة .
وما ذكره من الروايات لا يدلّ إلّاعلى عدم وجوب غسل الباطن ، لا عدم تنجّس شيء بالملاقاة في الباطن ، باطناً كان أو غير باطن .
ففيالوسائل ( أبواب النجاسات ، ب 24 ، ح 5 و 6 ) عنالكافي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن عليّ ، عن عمرو بن سعيد ، « 1 » عن مصدّق بن صدقة ، « 2 » عن عمّار الساباطي قال : سُئلَ الصادقُ عليه السلام عن رجلٍ يَسيلُ من أنفِه الدمُ ، هل عليه أن يَغسِلَ باطنَه ، يعني جوفَ الأنفِ ؟ فقال : « إنّما عليه أن يَغْسِلَ ما ظَهَرَ منه » . « 3 »
وبالإسناد عن عمّار ، عن الصادق عليه السلام في حديثٍ قال : « إنّما عليه أن يَغْسِلَ ما ظَهَرَ منها ( يعني المقعدة ) وليسَ عليه أن يَغسِلَ باطِنَها » . « 4 »
وثانياً : أنّ عدم الارتكاز ممنوعٌ ، بل يمكن دعوى ثبوت الارتكاز بعدم الفرق لدى أهل العرف بين الملاقاة في الباطن أو الخارج ؛ فهل يفرقون إذا أدخل الإنسان إصبعه في الغائط
هامش
( 1 ) . عمرو بن سعيد : ثقةٌ فطحيّ . ( مؤلّف ) .
( 2 ) . هو وأخوه الحسن ثقات فطحيّون . ( مؤلّف ) .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 59 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1330 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 438 ، ح 4098 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 45 ، ح 128 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 52 ، ح 149 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 347 ، ح 920 ؛ وج 3 ، ص 438 ، ح 4099 .