شرح
مع الدم الموجود في الفم ، أو شيشة الاحتقان والإبرة النافذة في البدن المتلاقيين مع الغائط والدم .
أمّا الصورة الأولى : فقد ادّعى عدم النجاسة عند الإماميّة ؛ فإنّ المحقّق رحمه الله بعد ما نقل عن أبي حنيفة نجاسة كلّ ما يخرج من القبل والدبر قال : وليس بشيء ؛ لأنّ النجاسات لا يظهر حكمها إلّابعد خروجها عن المجرى . « 1 »
واستدلّ سيّدنا الخوئي - مدّ ظلّه - على الطهارة بوجوه ثلاثة :
الأوّل : عدم الدليل على نجاسة تلك الأعيان ما دامت في الباطن .
الثاني : عدم الدليل على نجاسة ملاقيها ما دامت كذلك وإن كانت نجسة .
الثالث : ورود جملة من الأخبار على عدم نجاسة ما يخرج من مجاري النجاسات في بدن الإنسان . « 2 »
أقول : أمّا القول بعدم نجاسة تلك الأعيان ما دامت في الباطن ففيه إشكال ، والعهدة في إثباته على مدّعيه ؛ فإنّ ظواهر الأدلّة تدلّ على نجاسة هذه الأعيان بما هي هي كالدم والمني والبول والغائط ، ولا يمكن دعوى الاختصاص بمحلّ دون محلّ ، وإن جزم بذلك سيّدنا الخوئي ، وادّعى إمكان ذلك سيّدنا الحكيم قدس سره . « 3 »
ودعوى قصور الأدلّة عن شمول النجاسات الداخليّة لا تساعده ظواهرها ، فما علّله سيّدنا الخوئي بقوله :
وذلك لأنّ نجاسة هذه الأمور إنّما تستفاد من الأمر بغسلها أو غسل ملاقيها ، ولا أمر في شيء من الروايات بغسل ملاقيها في الباطن ؛ مع أنّ الأمر بالغسل
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 419 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 391 - 392 ؛ التنقيح ، ج 2 ، ص 465 - 466 ؛ فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 305 - 306 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 284 .