تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
شرح
كما في روايات الباب الأوّل ، وقد ذكرنا عدّة منها آنفاً ؛ فلا تصل النوبة إلى الأصل . ثمّ انّه قد يتوهّم أيضاً أنّه لو قلنا بالنجاسة بناءً على تقديم ما دلّ عليها ، لزم الحكم بها فيما إذا حرم لحم الغنم مثلًا بالعناوين الثانويّة الآخر لكونه مضرّاً أو مغصوباً أو منذور الترك ونحوها ؛ فيلزم الحكم بنجاسة بوله في هذه الصور ، ولا يمكن القول بها . والجواب : أنّ المراد من غير المأكول هو اللحم الحرام بما أنّه لحم بأن يكون كسائر مصاديق الأعيان المحرّمة مشتملة على مضارّ أو مفاسد ، لا بما أنّه داخل تحت عنوان آخر كعنوان المضرّ والمغصوب والمنذور ونحوها . فهذا هو المنساق ممّا دلّ على نجاسة بول غير المأكول ، مع أنّ عدم النجاسة فيها لعلّه لا خلاف فيه ؛ فالأمر أوضح . وأمّا البحث في الطير : فيقع التعارض أيضاً بين ما دلّ على النجاسة وما دلّ على طهارة بوله وخرئه ، ممّا دلّ على حكمه بالخصوص كما في الحمام والعصفور وغيرهما ، أو ممّا دلّ على حكمه بالعموم كما في قوله عليه السلام : « كلُّ شيءٍ يَطيرُ فلا بأسَ ببوله وخُرئه » . « 1 » والكلام في ذلك نظيره في تعارض صحيحة ابن سنان مع ما دلّ على طهارة بول الغنم ونحوه ، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة . ثمّ إنّ الحكم بحرمة الجلّال والموطوء والمتغذّي بلبن الخنزيرة مذكورٌ في باب الأطعمة والأشربة ، وننقل بعضاً منها استطراداً : ففيالوسائل‌باب 25 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 : موثّقة حنّان بن سدير ، قال : سئل أبو عبد اللَّه وأنا حاضرٌ عندَه عن جَدْيٍ رَضَعَ من لبنِ خنزيرةٍ حتّى شَبَّ وكَبِرَ واشتدَّ عظمُه ، ثمّ إِنّ رجلًا استفحَلَه في غَنَمِه ، فخَرَجَ له نسلٌ ، فقال : « أمّا ما عرفتَ من نَسلِه بعينه فلا تَقْرَبَنَّه ، وأمّا ما لم تَعْرِفْهُ فكُلْه ؛ فإنّه بمنزلة الجُبُنِّ ، ولا تَسألْ عنه » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 58 ، ح 9 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 266 ، ح 779 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 412 ، ح 4015 . ( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 249 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 335 ، ح 4196 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 161 ، ح 30240 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 525 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي