تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
ثمّ إنّه يمكن الاستدلال على النجاسة بقوله عليه السلام : « اغْسِلْ ثوبَك من أبوالِ ما لا يُؤكَلُ لحمُه » « 1 » فإنّ الموارد الثلاثة صارت من قبيل غير المأكول . وتوضيح الكلام : أنّه قد يقع البحث في غير الطير من المحرّمات العرضيّة ، وقد يقع فيه . إمّا غير الطير كالغنم والبقر فلا إشكال في شمول دليل النجاسة له ، لكن اللازم ملاحظة تعارضه مع ما دلّ على طهارة بول الغنم والبقر ونحوهما ممّا حلّ أكله ؛ فإنّ مقتضى إطلاقها الطهارة حتّى في حال عروض العناوين الثانويّة ، فيعارض ما دلّ على النجاسة . والجواب عن ذلك بوجهين : الأوّل : دعوى حكومة دليل النجاسة على دليل الطهارة ؛ فإنّ الثاني من قبيل العناوين الأوّل ، والأوّل من قبيل الثانويّة ؛ فهما نظير ما ورد : « لحم الغنم حلال » ، وما ورد من حرمة الغصب والمضرّ والمنذور تركه ونحوها ، فقوله : « بول الغنم طاهر » كقوله « لحم الغنم حلال » فهو حكم اقتضائيّ حيثيّ لا يقام ما دلّ على العناوين الثانويّة . الثاني : ما ذكر الفاضل الهمداني « 2 » وتبعه بعض المتأخّرين « 3 » من أنّ دلالة دليل الطهارة على المورد إنّما هي بالإطلاق الأحوالي ، ودلالة دليل النجاسة بالإطلاق الأفرادي ؛ فيدور الأمر حينئذٍ بين تقييد الإطلاق وتخصيص العموم ؛ فإنّ إخراج الجلّال مثلًا عن دليل الطهارة إخراج أحواليّ ، وهذا بخلاف إخراجه عن قوله « اغسل ثوبك من أبوال غير مأكول اللحم » فإنّه فرد يزيد على سائر الأفراد ، ومنع الشمول إخراج أفرادي ، ولا إشكال في أنّ التقييد مقدّم على التخصيص كما قرّر في محلّه . ثمّ إنّ تخيل الحكم بالطهارة لأجل تعارض الدليلين وتساقطهما والرجوع إلى أصالة الصادق والكاظم عليهما السلام المرويّين عن العلل بعد الجمع بينها - ونيف وعشرون :
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 57 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 264 ، ح 770 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 405 ، ح 3988 . ( 2 ) . مصباح الفقيه ، ج 7 ، ص 17 . ( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 280 - 281 .