شرح
الرسائلفي بحث التعارض - لا معنى للرجوع إلى الأصل بعد وجود عامّ فوق المتعارضين ، وهو ما دلّ على نجاسة البول والغائط مطلقاً ، كما في الروايات التي ذكرناها من الباب الأوّل من النجاسات .
فبعد سقوط روايات الباب الثامن بتعارضها مع روايات الباب العاشر - وهي روايات الطيور - يرجع إلى ما ذكر من الباب الأوّل ، ومقتضى ذلك الحكم بنجاسة البول والخرء من الطيور المحرّمة .
بيان ذلك : أنّه لو قدّمنا ما دلّ على النجاسة وحكمنا بدخول مورد الاجتماع تحته ، صار عنوان الطير الذي هو الموضوع في صحاح ذلك الباب لغواً ؛ إذ المعنى حينئذٍ : كلّ شيء يطير وكان مأكول اللحم فلا بأس ببوله وخُرئه ، والحال أنّ مأكول اللحم مطلقا حكمه كذلك ، طيراً كان أو غيره ؛ فالتخصيص لغو بلا طائل .
وبعبارة أخرى : ظهور ذلك الخبر في دخالة الطيران في طهارة البول والخرء أقوى من ظهور عنوان ما لا يؤكل في شمول الطيور ؛ لدوران الأمر بين تخصيص عنوان ولغويّة آخر ، والأوّل متعيّن .
مع أنّ السيّد البغدادي قدس سره نقل عنه دعوى عدم وجود البول لغير الخفّاش ؛ « 1 » فتكون روايات الطهارة نصّاً في شمولها لغير المأكول ، فلا يجوز تخصيصها .
ثمّ إنّه عنالمختلفأنّه نقل عن كتاب عمّار قول الصادق عليه السلام : « خُرءُ الخُطّافِ لا بأسَ به ، هو ممّا يَحِلُّ أكْلُه ، « 2 » ولكنّه كُرِهَ أكلُه » الحديث . « 3 »
لكنّه لا يمكن التمسّك به لرواية الشيخ رحمه الله له بإسقاط لفظ « الخرء » . « 4 »
هامش
( 1 ) . حكاه عنه في مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 276 .
( 2 ) . في الوسائل : « ممّا يؤكل لحمه » .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 310 ، مسألة 25 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 411 ، ح 4013 ؛ وج 23 ، ص 393 ، ح 29829 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 81 ، ضمن ح 345 .