شرح
ومن هنا قد استشكل في الطهارة والنجاسة بعضٌ ، وتردّد آخرون . وللتردّد في ذلك مجالٌ ، وما ذكرنا من قوّة دعوى الانصراف ليس ممّا تطمئنّ به النفس .
ومنها : أنّ الطيور المحرّمة هل هي داخلة تحت قوله : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ؟
فيه وجهان .
فاستدلّ عدّة على طهارة خرئها بروايات ، منها : محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد اللَّه بن المغيرة ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كلُّ شيءٍ يَطيرُ فلا بأسَ ببولِه وخُرئه » . « 1 »
ونقل عنجامع البزنطيعن أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام : « خُرءُ كلِّ شيءٍ يَطيرُ وبولُه لا بأسَ به » . « 2 »
وعنالمقنعمرسلًا : « أنّه لا بأسَ بخُرءِ ما طارَ وبوله » . « 3 »
ثمّ انّ التعارض بين ما دلّ على الطهارة كهذه المصحّحة ، وما دلّ على نجاسة أبوال كلّ غير مأكول اللحم كالصحاح السابقة عمومٌ من وجه ؛ فيقع التعارض في مورد الاجتماع ، فهل المرجع حينئذٍ أصالة الطهارة ، أو الأدلّة الدالّة على نجاسة البول والعذرة مطلقاً وهو عامّ فوق ، أو اللازم هاهنا ترجيح ما دلّ على الطهارة وإدخال مورد الاجتماع تحته وتخصيص ما دلّ على النجاسة ؟
وجوه ، أقواها الأخير ؛ لأنّه لا معنى للرجوع إلى أصالة الطهارة أوّلًا ؛ فإنّه بعد فرض التساقط في العامّين من وجه بالنسبة إلى مورد الاجتماع لا مطلقاً - كما يفهم من بعض عبائر
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 58 ، ح 9 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 266 ، ح 779 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 412 ، ح 4015 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 110 ، ذيل ح 14 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 560 ، ح 2720 .
( 3 ) . المقنع ، ص 14 .