شرح
في ذلك كما لا يخفى ؛ فلا تشمل ما لا لحم له أصلًا ؛ فتبقى الأبوال والرجيع فيه تحت أصالة الطهارة لو فرضنا وجود البول له ، كما أنّه قد يدّعى عسر الاجتناب عنها .
وأمّا كان له لحم قابل للأكل - كالضفدع والحيّة والسمك المحرّم ونحوها - مع شمول العمومات لها كصحيحة ابن سنان ونحوها ، فلو فرضنا عدم وجود البول لها كما لا إشكال في عدم معروفيّته ، فيقع البحث حينئذٍ في خرئها . وحيث إنّ عمدة ما دلّ على نجاسة الخرء الإجماع ، فلا إشكال في عدم شموله له ؛ لكونه لبّياً ، مع تصريح عدّة من العلماء بطهارة البول والخرء من غير المأكول إذا لم يكن له نفس سائلة ، أو لم يكن له دم سائل ، وما يشبه هذه التعابير . والأخبار أيضاً خاصّة .
ولو فرضنا وجود البول لها كما أنّ لها الخرء ، فقد يدّعى انصراف المأكول وغير المأكول عمّا لا نفس له سائلة . لكن هذه الدعوى مجازفة محضة ، وما الدليل على هذا الانصراف . ويشهد لبطلانه ورود مثل هذا الكلام في باب الصلاة بالنسبة إلى استصحاب أجزاء غير المأكول في الصلاة فترى أنّهم يمنعون الاستصحاب من غير المأكول ولو لم يكن له دم سائل ، وسيجيء إن شاء اللَّه في باب لباس المصلّي قوله في الشرط الرابع : « أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه . . . ولا فرق في الحيوان بين كونه ذا نفس أو لا ، كالسمك الحرام أكله » . « 1 »
وقد يدّعي انصراف الأمر بغسل الثوب عن أبوال ما لا يؤكل إلى أبوال ما لا نفس له ؛ لعدم معروفيّة بول له .
والإنصاف أنّ دعوى هذا الانصراف قويّة جدّاً .
كما أنّ دعوى عدم صدق البول والغائط على رجيع « 2 » ما لا دم له وأنّهما كعصارة الأشجار والنبات دعوى باطلة .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ( المحشّى ) ، ج 2 ، ص 337 - 338 .
( 2 ) . الرجيع : الروث والفضلة والسرجين . راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 1217 ( رجع ) .