ولو أريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة ، لا يكفي الوضوء بالآخر ، بل الأحوط الجمع بينه وبين التيمّم .
شرح
بالمعنى والصدر ، يناقض الحكم بنجاسة أحدهما عملًا بالغاية والذيل .
أو يكون ذلك لتعارض الأدلّة في أطراف العلم ، مع شمول الدليل لها بنفسه .
وحينئذٍ نقول : لو كان عدم الجريان للتعارض ، لزم بعد فقد أحد الأطراف عود الأصل الساقط بالمعارضة على حاله من الاستصحاب والقاعدة وحكومته على قاعدة الاشتغال ، كما هو الحال في سائر موارد تعارض تلك الأصول مع القاعدة .
ولازم ذلك الحكم بالطهارة والحلّيّة في المثالين . ولعلّ الحكم جزماً بعدم جريان الأصول ؛ إمّا لعدم القول بالتعارض في الأدلّة ، بل بالتناقض كما قال به الشيخ ؛ أو لعدم القول بحياة الأصل الميّت بالمعارضة .
وقوله : ( ولو أريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة . . . ) .
هذا أيضاً قد يكون على عدم حالة سابقة معلومة للإناءين ، أو يكون لتساقط الاستصحابين فيهما .
والأوّل : لا إشكال في عدم كفاية الوضوء بالباقي ؛ لعدم الإحراز .
والثاني : يجيء فيه الكلام السابق بأنّ الساقط بالمعارضة لا تجدي بعد السقوط ، أو أنّه يمكن القول بالتمسّك بالأصل المعارض بعد سقوط معارضه عن قابليّة المعارضة .
ثمّ إنّه أجاب الأستاذ الخوئي « 1 » - دام ظلّه - عن كون لازم القول بالتعارض جواز التمسّك بالأصل بعد فقد الطرف ، بأنّ المعارضة باقية حتّى بعد فقد أحد الطرفين ، فإنّه يعارض الأصل في البقاء بقاءً مع الأصل في المراق حدوثاً ؛ لبقاء العلم الإجمالي بأنّ النجس مثلًا إمّا هو المراق ، أو الباقي بالفعل . وهذا نظير ما إذا علم إجمالًا قبل الشهر بأنّه إمّا نذر صوم أوّل يوم منه أو عاشره ، إذا كان التكليف بنحو الوجوب التعليقي ، لا المشروط ؛ فإنّه إذا تنجّز
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 345 - 346 ؛ التنقيح ، ج 2 ، ص 411 - 412 ؛ فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 221 - 222 .