وإن زال العلم الإجمالي . .
شرح
وقوله : ( وإن زال العلم الإجمالي ) .
الإجمالي بمخالفة الواقع على تقدير ارتكاب الطرفين .
بمعنى عدم العلم حينئذٍ بالتكليف الفعلي ؛ لاحتمال كون متعلّقه هو المراق ، دون الباقي .
فلا علم بعد الإراقة بنحوٍ كان قبلها ، ولكنّه لا ينافي بقاء قاعدة الاشتغال ؛ لوجود ملاكها .
ثمّ انّ هاهنا كلاماً ينبغي التعرّض له ، وهو أنّ العلم الإجمالي بالنجاسة أو الغصبيّة سببٌ لتعارض الأصول في أطرافها وعدم جريانها فيه ؛ سواء أكان الأصل استصحاباً ، كما إذا كانت الحالة السابقة للإناءين الطهارة والحلّية ، فعلم بطريان النجاسة أو الغصبيّة في أحدهما ؛ أو كان قاعدة الطهارة والحلّية ، في المثال كما إذا لم يكن لهما حالة سابقة ، أو جهل بها .
وبالجملة : لا إشكال في عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ؛ لأنّه وقع البحث في أنّ ذلك لعدم المقتضي حينئذٍ أو لوجود المانع .
وبعبارة أخرى : هل يكون عدم الجريان لحصول التناقض في مفاد أدلّة الأصول لو قلنا به .
فإنّ قوله مثلًا : « لا تَنقُضِ اليقينَ بالشكّ ، ولكن انقُضْه بيقينٍ آخَرَ » « 1 » معناه الحكم ببقاء الحالة السابقة في كلا الإناءين في المثال ، والحكم بعدم البقاء وحصول النجاسة في أحدهما عملًا بقوله ، ولكن انقضه بيقين آخر لحصول اليقين بنجاسة أحدهما . والموجبة الكلّيّة تناقض السالبة الجزئيّة لعكسها . ومثل ذلك يقال في قوله : « كلُّ شيءٍ طاهرٌ حتّى تَعْلَمَ أنّه قَذِرٌ » « 2 » أو « كلُّ شيءٍ مطلقٌ حتّى يَرِدَ فيه نَهْيٌ » « 3 » فإنّ طهارة كلا الطرفين عملًا
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 245 ، ج 631 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 285 ، ح 832 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 467 ، ح 4195 ، وفيهما : « نظيف » بدل « طاهر » .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 317 ، ح 937 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 289 ، ح 7997 ؛ وج 27 ، ص 173 ، ح 33530 .