شرح
الفرع الثاني : دوران الأمر بين الإضافة والغصبيّة .
وهذا أيضاً يقع الكلام فيه من جهة جواز الشرب ، وصحّة الوضوء ، وتطهير النجس به .
أمّا جواز الشرب : فلا بأس به ؛ لأصالة الإباحة .
وأمّا الوضوء : فهو باطل ؛ فإنّه لو فرض جريان أصالة الإباحة فلا أصل يحرز به الإطلاق ؛ فيجري استصحاب عدم ارتفاع الحدث ، كما في الفرع السابق .
وأمّا التطهير : فهو أيضاً يحتاج إلى إحراز الإطلاق ؛ فيستصحب نجاسة المغسول .
وأمّا الفرع الثالث : وهو دوران الأمر بين النجاسة والغصبيّة .
فأمّا بالنسبة إلى الشرب : فلا إشكال في حرمته ؛ للعلم التفصيلي بالحرمة ، إمّا من جهة كونه نجساً ، أو من جهة كونه غصباً .
نعم لو قلنا بأنّ مخالفة أحد الخطابين المعلوم إجمالًا توجّه أحدهما ليس كمخالفة الخطاب المعيّن - ولأجل ذلك قد يقال وإن كان القائل مجهولًا : إنّه لا بأس بشرب ما هو مردّد بين النجس والخمر مثلًا ، أو بين الخمر والغصب ، أو بين كون هذا الإناء خمراً أو تلك المرأة أجنبيّة ونحو ذلك - جاز فيما نحن فيه شرب المردّد بين النجس والغصب .
لكن ذلك قول باطل ، وفساده مبرهن عند العقل .
وأمّا التوضي به : فلا إشكال أيضاً في بطلانه ؛ للعلم التفصيلي بعدم مطلوبيّة هذا الوضوء ؛ إمّا لنجاسة الماء ، أو لغصبيّته .
فحينئذٍ نقول : لو كان للماء حالة سابقة معلومة بأن كان طاهراً مباحاً ، تعارض استصحاب الطهارة والحلّيّة وعدم الغصب ، وتساقطا ؛ فيرجع إلى استصحاب بقاء الحدث الذي هو أصليّ مسببّي .
وإن لم يكن هناك حالة سابقة ، تعارض قاعدة الطهارة وقاعدة الحلّيّة لو كان تلك القاعدة جارية في الأموال ؛ فيرجع أيضاً إلى الأصل المتأخّر رتبة .