شرح
التكليف المعلوم بالإجمال قبل الشهر بالعلم الإجمالي ، ففي خامس الشهر لا يمكن التمسّك بالأصل بالنسبة إلى وجوب صوم العاشر بدعوى خروج اليوم الأوّل عن محلّ الابتلاء ؛ فالعلم الإجمالي مؤثّر . والتعارض بين أصالة العدم في اليوم الأوّل سواء عمل بتكليفه أو خالفه ، وأصالة العدم في اليوم العاشر باق بحاله .
والإنصاف يقتضي هذا ، فإنّه كثيراً مّا يتراءى منهم القول بالتعارض في الأصول وسقوطها به ، مع أنّهم يقولون بوجوب الاجتناب عن الباقي في نظائر المسألة . فيعلم أنّ القول بالتعارض لا يلازم القول بسقوط المعارضة بعد فقدان بعض الأطراف .
ثمّ إنّ الوجوه أو الأقوال في الفرض الأخير - أعني إراقة أحد الإناءين المعلوم كون أحدهما مضافاً - ثلاثة :
الأوّل : القول بوجوب الوضوء به ، دون التيمّم .
الثاني : القول بالجمع بين الوضوء به والتيمّم .
والثالث : القول بوجوب التيمّم بالخصوص .
وجه القول الأوّل : هو استصحاب بقاء التكليف بالوضوء ؛ فإنّه كان التكليف قبل الإراقة هوالبعث بالوضوء قطعاً ، فيستصحب بعد الإراقة ؛ لاحتمال بقائه على ما هو عليه ؛ فيجب الوضوء أيضاً دون التيمّم . هذا ، مع أنّ استصحاب وجدان الماء أصل موضوعيّ مقدّم .
وفيه : أنّ الاستصحاب هنا من قبيل الكلّي بنحو القسم الثاني ؛ فإنّ البعث الموجود إن كان هو المتعلّق بالمراق الذي هو الفرد القصير فمرتفع بلا إشكال ، وإن كان هو المتعلّق بالباقي فباق قطعاً . والاستصحاب في ذلك القسم وإن كان جارياً إلّا أنّه لا يثبت كون البعث بالوضوء بالباقي ، فإنّ الكلّي لا يثبت الفرد الطويل ؛ لكونه مثبتاً .
فالشكّ في كون الباقي من الإناءين مطلقاً أو مضافاً باق ، ولا محرز له ؛ فلا يمكن الاكتفاء به ؛ فهذا القول ساقط .