( مسألة 6 ) : ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة ، لكنّ الأحوط الاجتناب .
شرح
وجه القول الثاني : هو العلم الإجمالي إمّا بتوجّه التكليف بالوضوء بالمايع الباقي ، أو بالتيمّم . ومقتضاه الاحتياط .
وجه القول الثالث : أنّه وإن أمكن استصحاب وجدان الماء ، فالمورد من قبيل الوجدان استصحاباً أو الشكّ في الوجدان والفقدان تكويناً ، فلا تصل النوبة إلى التيمّم ، إلّا أنّه حيث كان الوضوء بالباقي غير نافع لجريان استصحاب الحدث بعد الوضوء ، فهو غير متمكّن من الماء أو من تحصيل الطهارة المائيّة شرعاً . والمراد من عدم الوجدان عدم التمكّن عقلًا أو شرعاً ، كما يظهر من موارد التيمّم مع المحذور الشرعي من التيمّم ؛ فاللازم حينئذٍ العدول إلى التيمّم .
قوله : ( ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة . . . ) .
قد كثر البحث حول مسألة ملاقى الشبهة المحصورة ، وأطنب فيه الاصوليّون الكلام والمقال . والأصوب هاهنا من حيث إطالة الكلام واختصاره أن نقول :
عمدة ماله دخل في المطلب بيان أمرين .
الأوّل : أنّ نجاسة الملاقي للنجس حكم وضعي حادث ، وموضوع مستقلّ يتولّد من نجاسة نفس النجس ، لا أنّها عينها أو من شؤونها وتوابعها الملازمة لها .
فبالملاقاة يتولّد موضوع جديد ، وينشأ له الشارع حكماً جديداً ، له امتثال مستقلّ ، وعصيان مستقلّ ؛ سواء امتثل حكم الملاقى بالفتح ، أم لم يمتثل .
وهذا واضح من الشرع لمن راجع موارد ورود الحكم .
الثاني : أن كلّ حكم من الأحكام التكليفيّة التزاميّة لا إشكال في تنجّزه بقيام الحجّة عليه ، وحكاية الأمارة الشرعيّة أو العقليّة عنه . والتنجّز حاله في الحكم ومرتبة من مراتبه غير قابلة للتكرّر والتعدّد والزيادة والنقصان ؛ فلو حصل لك العلم بوجوب صلاة الجمعة أو