تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
والقول بأنّه يجوز التوضّؤ به ضعيف جدّاً . ( مسألة 5 ) : لو أريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبيّة ، لا يجوز التوضّؤ بالآخر .
شرح
ونظير ذلك الحكم بعدم تطهيره ما غسل به من النجاسات ؛ للزوم إحراز الطهارة في ذلك . نعم يمكن القول بحلّيّة غير الشرب كغسل الثوب ، وهكذا أصل الغسل الوضوئي ؛ فإنّه إذا تعارض الأصلان وتساقطا بقي الشكّ في حرمة هذا التصرّف ، فيمكن التمسّك في ذلك بأدلّة قبح العقاب بلا بيان ؛ إذ لا بيان هاهنا بعد عدم الدليل وعدم الأصل . قوله : ( والقول بأنّه يجوز التوضّؤ به ضعيف جدّاً ) . والقائل بذلك على ما نقله سيّدنا الخوئي هو العالم الجليل الشيخ محمّد طه نجف وبعض من تأخّر عنه . « 1 » والوجه فيه ما قيل : إنّ الشرط للصلاة هو عدم العلم بالحرمة ، كما أنّ المانع هو العلم بالحرمة ، لا واقع الحرمة ؛ فبالشكّ في الحرمة ينتفي المانع ، ولا يلزمنا إحراز الحلّيّة الواقعيّة حتّى يتعارض الأصلان ؛ فالشرط محرز بلا احتياج إلى أصل . فيكون الشكّ في جانب الطهارة ، فيجري حينئذٍ أصالة الطهارة ، فيجوز الوضوء . لكن هذا الكلام فاسد ؛ لأنّ المانع هو الحرمة المنجّزة ، والعلم سبب لتنجّزه ؛ فالمورد الذي هو العلم الإجمالي منجّز للحرمة على فرض وجودها ، فنشكّ في وجود المانع وعدمه ، أو تحقّق الشرط وعدمه ؛ فيلزم الإحراز بأمارة أو أصل ، فيعارض الأصلان . قوله : ( لا يجوز التوضّؤ بالآخر ) . لبقاء قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب الاجتناب عن كلّ واحد من الطرفين بحالها بعد الإراقة ؛ إذ الملاك فيها احتمال الضرر الأخروي بمخالفة التكليف المنجّز ، وهذا الملاك موجود بعد فقد أحد الطرفين ، كما هو الحال في كلّ أمر تدريجيّ حصل العلم
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 343 ؛ التنقيح ، ج 2 ، ص 408 .