تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
حرمة العصير مثلًا تنجزّا في حقّك بالعلم ، ونحوه قيام الأمارة أو بعض الأصول المحرزة على ذلك . وحينئذٍ لو قامت على ذلك أمارة أخرى لم تحصل لمرتبة السابقة مرتبة أخرى ، ولذلك قيل : إنّ قيام المنجّز على المتنجّز باطل أو غير معقول . وحينئذٍ نقول : لا إشكال في حصول الشكّ في طهارة الملاقي ونجاستها بشكّ مستقلّ في حكم مستقلّ ، وكذا لا إشكال في كون ذلك موضوعاً للاستصحاب مع وجود الحالة السابقة . فبعد تحقّق موضوع الأصل استصحاباً أو قاعدة ، فما الدليل على عدم شمول حكم الأصل للمورد ، وما المخصّص لذلك ؟ وغاية ما يمكن أن يقال هو أنّه بعد الملاقاة والعلم بها يحصل لنا علم إجمالي آخر أوسع دائرة من الأوّل ، فيعلم إجمالًا إمّا بنجاسة طرفي الملاقى ، أو بنجاسة الملاقي وملاقيه . فيكون كلا الطرفين أعني الملاقى وملاقيه مثل الطرف الآخر واجب الاجتناب ، ويكون الأصول في جميعها متعارضة . أو نقول : يحصل لنا علم إجمالي آخر بنجاسة الملاقي بالكسر وطرف الملاقى . وهذا أيضاً يكون منجرّاً للحكم لو كان في الملاقي بالكسر كما في طرفه الآخر . ولكن ذلك باطل ؛ فإنّ معنى تبدلّ العلم الأوّل إلى ما هو أوسع معناه حصول العلم إمّا بوجود خطاب واحد في طرف الملاقي ، أو خطابين أحدهما في الملاقى والآخر في ملاقيه . ومرجع ذلك الشكّ في وجود خطاب ثالث ؛ إذ أحد الخطابين المردّد بين الأصلين كان معلوماً قبل الملاقاة . فالشكّ في حصول خطاب ثالث . وهذا العلم لمّا كان بعض أطرافه - أعني ما كان منجّزاً قبل الملاقاة - بلا أثر ، فالتمسّك بالأصل في بعضها الآخر لا مانع منه . وكذلك نقول في العلم الإجمالي الأخرى الحاصل بين الملاقي وطرف الملاقى بالفتح .