التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 482
( مسألة 4 ) : إذا علم إجمالًا أنّ هذا الماء إمّا نجس أو مضاف يجوز شربه ، ولكن لا يجوز التوضّؤ به ؛ وكذا إذا علم أنّه إمّا مضاف أو مغصوب . وإذا علم أنّه إمّا نجس أو مغصوب ، فلا يجوز شربه أيضاً ، كما لا يجوز التوضّؤ به . . وأمّا جعل المشتبه بحكم العدم ، فهو أمر لم يقم عليه دليل ، وبناء العقلاء على فرض الثبوت على عدم الاعتناء بالاحتمال لضعفه ، لا على تنزيل المعلوم بمنزلة العدم ، أو جعل الغلبة أمارة على عدم الانطباق على كلّ من الموارد . فالحقّ حينئذٍ جريان حكم الشبهة ولزوم الإحراز . قوله : ( إذا علم إجمالًا أنّ هذا الماء إمّا نجس أو مضاف . . . ) . هذه المسألة تنشعب إلى ثلاثة فروع : [ الفرع ] الأوّل : دوران الأمر بين نجاسة المايع المعيّن وإضافته . فيبحث حينئذٍ في جواز الشرب تارةً ، وفي جواز الوضوء أخرى ، وفي جواز تطهير النجس به ثالثةً . أمّا الشرب : فلا إشكال في جوازه ؛ لجريان قاعدة الطهارة فيه مع عدم معارض لها ؛ فإنّ المضاف لا بأس بشربه . ولا فرق بين كون الحالة السابقة له الإطلاق والطهارة ، أو عدم العلم بها . وأمّا جواز التوضّي به بمعنى صحّته : فلا إشكال في العدم ؛ فإنّه وإن أمكن الحكم بحلّيّة الوضوء به كحلّيّة الشرب عملًا بأصالة الطهارة ، إلّاأنّه كما يشترط الطهارة في الوضوء ، كذلك يشرط إحراز الإطلاق في الماء المستعمل فيه ، ولا أصل يحرز به ذلك ؛ امّا لسقوطه بالمعارضة ، أو لعدم إحراز الحالة السابقة كما قلنا في جواز شربه . فيرجع حينئذٍ إلى استصحاب بقاء الحدث ، أو قاعدة الاشتغال في الوضوء . وأمّا التطهير به : فحكمه كحكم الوضوء ؛ لعدم إحراز شرط التطهير ، وهو إطلاق الماء المغسول به ؛ فيرجع إلى استصحاب نجاسة المغسول .