شرح
وأمّا المثال الثاني : فاستصحاب عدم الملكيّة له أو لغيره مبنيّ على جريانه في العدم الأزلي ، كاستصحاب عدم القرشيّة . وفيه إشكال لدى الاصوليّين .
وعلى كلّ يرد إشكال جواز البيع كما في المثال الأولى ، فلا يبعد جوازه حينئذٍ .
وأمّا المثال الثالث : فهو بناء على القول بجواز إجراء الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي ، فيجري هنا استصحاب ملكيّة الغير له ، فيحرم التصرّف ويبطل البيع ؛ إلّاأنّ ذلك غير جار ، كما قرّر في محلّه .
وحيث علمنا ببطلان الملكيّة بسابقة المعلومة وانعدامها قطعاً ولكن لم يعلم دخوله في ملك المريد للتصرّف أو غيره ، فللعين هنا حالة سابقة معلومة ، وهي عدم كونها له ؛ فيجري استصحاب عدم ملكيّتها لنفسه ، ويترتّب عليه عدم جواز التصرّف وعدم نفوذ البيع . نعم يعارضه استصحاب عدم ملكيّتها للغير ، فيترتّب عليه جواز التصرّف ؛ فإذاً يكون هذا المثال من قبيل المثال الثاني ، فيرجع إلى أصالة إباحة التصرّف .
وما أفاده دام ظلّه من الحرمة والتمسّك ، فيدلّك بقوله تعالى : « إلّاأنْ تَكُون تِجارَةٌ عَنْ تَراضٍ » .
ففيه : أنّ المراد : لا تأكلوا أموال الغير بنحو باطل ، وكلوها بتجارة عن تراض . واستصحاب عدم وقوع التجارة عن تراض هنا وإن كان جارياً ، إلّاالجملة المستثنى منها لا يصدق على المورد ؛ للشكّ في كونه ملكاً للغير مع عدم إمكان إحرازه .
وقد توهّم هنا أصل ، وهو أصالة الحرمة في الأموال ؛ راجع : الوسائل ، أبواب مكان المصلّي ب 3 ، ح 1 و 3 ؛ « 1 » وأبواب الأنفال ، ب 3 ، ح 2 و 7 . « 2 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 120 ، ح 6089 و 6091 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 538 ، ح 12665 ؛ وص 540 ، ح 12670 .