شرح
الرابع : ما علم بكون المال له في زمان ، ولآخر في زمان آخر ، وشكّ في السبق واللحوق ؛ فيعارض الاستصحابان ويسقطان . فلا ينفذ التصرّف ؛ لعدم إحراز الملكيّة ، ويجوز التصرّف ؛ لأصالة الإباحة . « 1 »
أقول : امّا المثال الأوّل فهو ينقسم إلى فرعين :
الأوّل : احتمال البقاء على الإباحة الأصليّة ، واحتمال تملّك الشاكّ المريد للتصرّف فيه ، واحتمال تملّك غيره .
الثاني : العلم بالخروج عن الإباحة بالتملّك ، مع احتمال تملّك نفسه أو غيره .
ففي كلا الفرعين لا إشكال في حلّية التصرّفات مطلقاً ، أي ما توقّف على الملكيّة وما لم يتوقّف ؛ فإنّ الكلام في الحلّية التكليفيّة دون الوضعيّة ، أعني النفوذ والصحّة .
وأمّا التصرّفات المتوقّفة على الملكيّة كالبيع والهبة ونحوهما ، فحكم - دام ظلّه - بصحّتها ونفوذها في الفرع الأوّل ؛ فإنّ استصحاب عدم تملّك الغير منضمّاً إلى قصد تملّكه مفيد للملكيّة المجوّزة للبيع والهبة ونحوهما .
نعم لو أراد بيعه أو هبته بدون قصد التملّك ، فالظاهر منه أنّه غير صحيح ؛ لعدم الملك الذي هو شرط في البيع ؛ إذ « لا بيعَ إلّافي ملكٍ » . « 2 »
كما أنّه قائل بعدم ذلك في الفرع الثاني ؛ إذ الأصل عدم حصول الملكيّة له . وسنشير إلى أن بيع ما جاز التصرّفات فيه جائز ولو لم يحرز الملكيّة ؛ فإنّ معنى « لا بيع إلّافي ملك » أي ملك البيع ، لا ملك المبيع . ولذا يجوز بيع الحاكم بعض الوقوف العامّة أو أراضي الخراجيّة ونحوها مع عدم الملك للبايع أو مطلقاً .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 336 - 338 ؛ فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 203 - 205 ؛ التنقيح ، ج 2 ، ص 400 - 403 .
( 2 ) . عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 247 ، ح 16 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 230 ، ح 15209 . فيهما : « لا بيع إلّافيما تملك » .