ولكن مراعاة الاحتياط أولى .
( مسألة 14 ) : غسالة ما يحتاج إلى تعدّد الغسل كالبول مثلًا إذا لاقت شيئاً ، لا يعتبر فيها التعدّد ، وإن كان أحوط .
شرح
والوجه فيه حينئذٍ واضح ؛ فإنّ الانغسال يتحقّق بمجرّد وصول الماء للمحلّ وانفصاله عنه ، فما زاد زائد باق على طهاريّته ومطهريّته .
نعم لو امتزج مع أوّل تلك الغسلة في المصبّ ونحوه تنجّس به ، وهو خارج عن الفرض .
ثمّ إنّ المورد من قبيل تحقّق الطبيعة قبل تحقّق الفرد الذي بينهما عموم مطلق ، فتحقّق الطبيعة أعمّ من تحقّق الفرد ، كالسجدة الطويلة قبل رفع الرأس ؛ حيث إنّ الطبيعة حينئذ متحقّقة ، دون الفرد . والغسل المستمرّ فيما نحن فيه .
وحيث إنّ المستفاد وجود الغسلة الثانية بنحو صرف الوجود ، فلا يلزم تحقّق الفرد الذي هو بانقطاع الماء عن المحلّ .
قوله : ( ولكن مراعاة الاحتياط أولى ) .
والاحتياط لمكان توهّم تحقّق الفرد من الغسل .
قوله : ( غسالة ما يحتاج إلى تعدّد الغسل . . . ) .
ينبغي طرح البحث بأنّه هل تكون غسالة كلّ نجس بحكم ذلك النجس ، أو يكون حكمها حكم المحلّ قبل انفصالها ؛ فيفرق بين الغسلة الأولى والثانية فيما يشترط فيه التعدّد ، أو حكم المحل بعد انفصالها ، أو هي نجاسته مستقلّة في قبال سائر النجاسات ؟
وجوه ، بل أقوال : أوجهها الأخير .
وعليه فهل يجب غسلها مرّتين ، أو يكفي مرّة واحدة ؟ وجهان :
الأوّل : وجوب الغسل مرّتين ، تمسّكاً باستصحاب بقاء نجاسة المحلّ ما لم يحصل رافع يقينيّ ، وهو الغسل مرّتين .
والمتمسّك بالاستصحاب هنا ادّعى ذلك حتّى في الغسلة الثانية ممّا يشترط فيه التعدّد ،